أ 252 بعض الأخطاء الواقعة في الطلاق
الجزء ١ · صفحة ٩أن تَفتدِيَ منه ولا مانع-أيضا-مِن أن يُفادِيَها، فإنّ الله - سبحانه وتعالى - إنّما أَباح الفِدْيَة في مثلِ هذه الحالة، فقد قال تعالى: ﴿ … وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 229 ] .. بَيَّنَ أنّه لا يَحِل لِلرَّجُل أن يَأخذَ شيئا مِمّا آتاها إلاّ إن كان هنالِك خوْف مِن ألاّ يُقِيمَا حدودَ الله، وهذا الخوفُ مصدرُه كُرْهُ المرأةِ لِلرَّجُل ومُضارَّتُها له، فإن أَمسكَها في هذه الحالة فإنّه يُمسِكُها مع مُضارَّتِها إياه وقد يُبادِلُها المضَارَّة بِمثلِها فيَكونُ كلُّ واحِدٍ مِن الزّوجيْن غيْرَ قائِمٍ بِما عليه مِن الحقوقِ الشّرعِية تِجاهَ الآخَر، وفي ذلك تَضيِيعٌ لِحدودِ الله، فهنا يُباحُ لِلرَّجُل أن يَأخذَ منها الفِدْيَة ولكن هل يُباحُ أن يَأخذَ منها أَيَّ فِدْيَةٍ كانت أو هذه الفِدْيَة مُقدَّرَة بِقَدْرِ ما آتاها بِحيْثُ لا يَزِيدُ على ذلك في الأخْذِ ولا تَزِيدُ هي في العَطاء ؟
… 1-قيل بِأنّ الأَخْذَ جائِزٌ في مثل هذه الحالة كيْفما كان الحال سواءً كانت الفِدْيَة بِقَدْرِ الصّداق أو أَقَلَّ منه أو كانت أَكْثَرَ مِن الصّداق، وهؤلاء الذين قالوا ذلك نَظَروا إلى عُمومِ لفْظةِ " ما " في قول الله تعالى: ﴿ … فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ … ﴾ ، فـ " ما " مِن أدوات العُموم وهي تَعنِي أَيَّ شيءٍ افْتَدَت بِه، وهذا يَصْدُق على ما إذا كانت الفِدْيَة بِقَدْرِ ما آتاها أو بِأَقَلَّ مِمّا آتاها أو بِأَكْثَرَ مِمّا آتاها.