أ 252 بعض الأخطاء الواقعة في الطلاق
الجزء ١ · صفحة ١٣وعندما تَكونُ المرأة راضِيَةً بِالرَّجْعَة يُمْنَعُ الولِي مِن الاعتراض، فليْس له الحق في أن يَعْتَرِض بل عليْه شَرْعًا أن يَأْذَنَ بِذلك، لأنّ الله-تبارك وتعالى-يَقول: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 232 ]، والآيةُ-كما جاء في حديثِ مَعْقِل بنِ سِنَان-نزلتْ فيه عندما عَضَلَ أُخْتَه أن تَتزوَّج بِمَن طَلَّقَها بعدَما انْتَهَتْ عِدَّتُها منه، فاسْتَسْلَمَ لأمْرِ الله وأمْرِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم - وَوَافَقَ على أن يَتزَوَّجَها هذا الزَّوْجُ بِعَقْدٍ جديد مع جَميعِ لَوازِمِه الشّرعِية، فإذن اللهُ-تبارك وتعالى-أَرادَ لِلرَّجُل الفُرْصَة ولِلمرأة-أيضا-في خِلالِ هذه الفتْرة، فإنّ كلَّ واحدٍ منهما قد يَنْدَمُ بِسببِ الفِراق، فإن كانتْ هي السّبب في المُشاغَبَة قد تُراجِعُ نفسَها وتَعودُ إلى رُشدِها، وإن كان هو السّبب-أيضا-في هذا الفِراق فإنّه-بِطبيعةِ الحال-عندما تَكونُ المرأةُ بِمَنْأَى عنه قد يَلُومُ نفسَه على ما صَدَرَ منه ويَرَى نفسَه بِحاجة إلى مُراجعةِ هذه المرأة أو إلى تَزوُّجِها بِعَقْدٍ جديدٍ بعدَ ذلك، فإذا عادا إلى ما كانا عليه مِن قبْل ثم بعدَ ذلك حَصَلَ بيْنهما شِقاقٌ مَرّةً أخرى ووَقَعَ إِثْرَهُ الفِراق كان-أيضا-له الحق في مُراجَعَةِ هذه المرأة في خِلالِ عِدَّتِها، فإذا انْتَهَت العِدّة كان كَواحِدٍ مِن الخُطَّاب فإن رَضِيَتْه المرأة فليْس لِوَلِيِّها أن يَعْتَرِضَ عليها وأن يَمْنَعَها ويَعْضلَها بل عليه أن يَأْذَنَ بِما رَغبَتْ فيه، فإن لابَسَهُمَا الشّيْطانُ مَرّةً أخرى