أ 252 بعض الأخطاء الواقعة في الطلاق
الجزء ١ · صفحة ١٥1-الخطأ الأول أنّهم لا يَكْتَفُونَ بِإِيقاعِ الطّلاقِ مَرّةً واحِدة، فقد يُوقِعُونَ الثلاثة دفْعَةً واحِدة تَضيِيقًا لِما وَسَّعَه الله-تبارك وتعالى-لَهم وتَعَجُّلا لأَمْرٍ كانتْ لَهم فيه أََنَاة، وهذا التّصرّف منهم يُعَدُّ مُخالَفَة لِما وَجَّهَهُم إليه القرآن، عندما قال الله تعالى: ﴿ الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 229 ]، كذلك-أيضا-في ذلك مُخالَفَة لِما وَجَّهَهُم إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإنّ الرّسولَ - صلى الله عليه وسلم - -كما رُوِيَ عنه-اشْتَدَّ غَضَبُه على مَنْ أَوْقَعَ الثلاثة دفْعَةً واحِدة، حتى أنّه عَدَّ ذلك تَلاعُبًا بِكتابِ الله، وقال: ( أَيُتَلاعَبُ بِكتابِ الله وأنا بيْن أَظْهُرِكُم )، وهذا يَعنِي أنّ إِيقاعَ الثّلاث دفْعَةً واحِدة تَلاعُبٌ بِكتابِ الله.
ولَِئن كان إِيقاعُ الثّلاثِ دفْعَةً واحِدة تَلاعُبًا بِكتابِ الله فما بالُكم بِما زادَ على الثّلاث ؟! ما بالُكم بِتَصَرُّفِ النّاسِ الجهلَة العَوَام الذين قد يُطَلِّقُ أحدُهم أَلْفَ تَطْلِيقَة أو مائَةَ تَطْلِيقَة أو سَبْعِينَ تَطْلِيقَة أو نَحْوَ ذلك ؟! فإنّ في هذا مِنَ المُخَالَفَة ما ليْس بعدَه، وقد رُوِيَ عن ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-أنّ رَجُلا جاء إليه فقال له: " يا ابنَ عباس، إنّ أَبِي طَلَّقَ أُمِّي أَلْفَ تَطْلِيقَة أَفَتَجِدُ لَه مَخْرَجا ؟ " فقال له ابنُ عباس: " إنّ أَباكَ لَم يَتَّقِ الله فيَجْعَلَ لَه الله مَخرَجا، والله-تعالى-يَقول: ﴿ … وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾ [ سورة الطلاق، من الآية: 2 ] .. بانَتْ منه بِثلاث، وتِسعُمائَة وسَبْعٌ وتِسْعُونَ وِزْرٌ عليه ".