بعض الأخطاء الواقعة في الطلاق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 252 بعض الأخطاء الواقعة في الطلاق

الجزء ١ · صفحة ١٦

والنّاسُ الآن تَفَنَّنُوا في ابْتِكَارِ المُخالَفَات الشّرعِية، فلَمْ يَقِفُوا عندَ حَد بل بِجانبِ هذا يَرَى عَوَامُّ النّاسِ وَجَهَلَتُهُم أنّ الطّلاقَ لا يَقَع حتّى يَأْتِيَ الإنسانُ بِكلماتٍ كُفْرِية والعياذ بِالله، فإنّهم يَرَوْنَ أنّ الطّلاقَ لا يَقَع حتّى يَقولَ لَها فَوْقَ هذا كُلِّه: " حَرُمْتِ عَلَيَّ وحَلَلْتِ لأَيِّ زَوْجٍ آخَر "، ومِنْ أَيْنَ لَهم ذلك ؟! فإن كان طَلَّقَها دونَ الثّلاث فإنّ الحُرْمَةَ لا تَقَع، لأنّ الله-تبارك وتعالى-يَقول: ﴿ … وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 228 ]، وعلى أيّ حال فإنّ الزَّوْجَ الآخَر لا تَحِلُّ لَه حتّى تَنْتَهِيَ قُرُوؤُها، لأنّ الله-تعالى-يَقول: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 228 ]، وكثِيرٌ مِن الجهَلَة والعَوَام يُجَاوِزُونَ هذا إلى الإتْيَانِ بِأَلْفَاظٍ مُسْتَبْشَعَة عندَ كلِّ صاحبِ فِطْرَةٍ سليمة، فقد يُفْضِي الأَمْرُ بِأحدِهم إلى قَوْلِهِ لِلمرأة: " حَرُمْتِ عَلَيَّ وحَلَلْتِ لِكَلبٍ أَسْوَد " .. سبحان الله .. مِن أَيْنَ تَحِلُّ لِكلب ؟! ومنهم مَن يَقولُ لَهَا: " حَلَلْتِ لِلحمار "، وفي هذا مُخالَفَة شَرعِية بالِغَة، مع أنّ التّحليلَ والتّحرِيم ليْسا مَوْكُولَيْنِ إلى أَحَدٍ مِن النَّاس، وإنّما هُما مِن أمْرِ الله-تعالى-وحدَه، فالله-تعالى-يَقول: ﴿ وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة النحل، الآية: 116 ]، ويَقولُ الحقُّ - سبحانه وتعالى - تَشْهِيرًا بِأُولئكَ الكفّار الذين اجْتَرَؤُوا عَلَى تَحرِيمِ ما لَم يُحَرِّم الله: { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا

١٦ / ٢٢