بعض الأخطاء الواقعة في الطلاق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 252 بعض الأخطاء الواقعة في الطلاق

الجزء ١ · صفحة ١٧

أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللهُ افْتِرَاء عَلَى اللهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } [ سورة الأنعام، الآية: 140 ]، فليْس لأحدٍ أن يُحَرِّمَ شيْئا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِه قَط، وإنّما الذي يُحَرِّمُ هو الله، والذي يُبِيحُ هو الله، وإذا كان الرّسول - صلى الله عليه وسلم - لَم يَأْذَن الله-تبارك وتعالى-لَه أن يُحَرِّمَ على نفسِه ما لَم يُحَرِّمْه الله-تعالى-عليه-فقد عَاتَبَهُ الله عندما قال له - سبحانه وتعالى - : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ سورة التحريم، الآية: 1 ]-فَكَيْفَ بِغَيْرِه مِنَ الناس ؟! فأَمْرُ الحلالِ والحرام لا يَعُودُ إِلَى النّاس حتّى يَتَصَرَّفُوا فِيه بِمُجَرَّدِ هَوَاهُم، وإِنَّمَا الحرامُ مَا حَرَّمَ الله تعالى، والحلالُ ما أَحَلَّ الله تعالى، ومَا عَلَى العَبْدِ إلا أَنْ يَسْتَسْلِمَ لأَمْرِ الله: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُّبِينًا ﴾ [ سورة الأحزاب، الآية: 36 ]، وكما أنّه لا يُبَاحُ لِلإنسان أن يُحِلَّ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِه ما حَرَّمَ الله-فلا يُبَاحُ لَه أن يُحِلَّ الخمْر ولا يُبَاحُ لَه أن يُحِلَّ الزّنى ولا يُبَاحُ لَه أن يُحِلَّ الرِّبا ولا يُبَاحُ لَه أن يُحِلََّ قَتْلَ النَّفْسِ المُحَرَّمَةِ بِغيْرِ حَق ولا يُبَاحُ لَه أن يُحِلَّ عُقُوقَ الوالِدَيْن ولا يُبَاحُ لَه أن يُحِلَّ الإساءةَ إلى الجِوَارِ ولا يُبَاحُ لَه أن يُحِلَّ قَطِيعَة الأَرْحَامِ، ويُعَدُّ إِحلالُ شيءٍ مِنْ ذلكَ كُفْراً بِالله، لِما فيه مِنَ المُصَادَمَةِ الصَّرِيحة لِلنَّصِّ القَطْعِي الذي

١٧ / ٢٢