أ 252 بعض الأخطاء الواقعة في الطلاق
الجزء ١ · صفحة ١٨أَنْزَلَهُ الله تبارك وتعالى-كذلك ليْس لأحدٍ أن يُحَرِّمَ مِن تِلْقَاءِ نفسِه شيئا أَحَلَّه الله-تعالى-بل جَعَلَ الله-تبارك وتعالى-ذلك اعْتِدَاءً .. نَعَم ليس هو اعْتِدَاءً على حَقِّ أحدٍ مِن المَخْلُوقِين وإنّما هو اعْتِدَاءٌ على حقِّ الله الذي له وحدَه حقُّ التّحلِيلِ والتّحرِيم، فإنّ الله-تبارك وتعالى-يَقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [ سورة المائدة، الآية: 87 ]، فتَحرِيمُ أَيِّ شيءٍ أباحَه الله - سبحانه وتعالى - يُعَدُّ اعْتِدَاءً .. تَحرِيمُ الزّوجة يُعَدُّ اعتداءً على حُرُمَاتِ الله وحقوقِ الله .. كذلك-أيضا-تَحرِيمُ الطّعامِ الذي أَحَلَّه الله .. تَحرِيمُ البَيْعِ الذي أَحَلًَّه الله .. تَحرِيمُ أَيِّ مُعامَلَةٍ أَباحَها الله - سبحانه وتعالى - .. تَحرِيمُ أَيِّ شيءٍ مِنَ الطّيبات التي أَذِنَ الله-تعالى-بِها يُعَدُّ كُفْرًا بَوَاحًا إن كان صاحبُه غيْرَ مُتَأَوِّلٍ بِتَأْوِيلٍ يُمْكِنُه بِه أن يَتَخَلَّصَ مِن حُكْمِ الكُفْرِ المِلِّي، ومع التّأْوِيلِ أيضا .. عندما يَكونُ مُصَادِمًا لِلنَّص ولو كان مُتَأَوِّلا يَكونُ مُنْتَقِلاً مِن الكُفْرِ المِلِّيِّ إلى كُفْرِ النِّعْمَة .. يَكونُ كافِرًا كُفْرَ نِعْمَة .. أي ما يُسَمَّى بِالكُفْرِ دُونَ الكُفْر، وهو الكُفْر الذي لا يُخْرِجُه مِنَ المِلَّة ولكنّه يَكونُ كَفَرَ نِعْمَةَ الله، لأنّه اعْتَدَى على حُرُمَاتِ الله - سبحانه وتعالى - ، وليْس لأحدٍ أن يَعْتَدِيَ على حُرُمَاتِ الله.