أ 252 بعض الأخطاء الواقعة في الطلاق
الجزء ١ · صفحة ٣… ولا ريْب أنّ الرَّجُل بِما أنه جَعَلَ اللهُ-تبارك وتعالى-القَوامةَ بِيَدَيْه وجَعَلَه أمينًا على المرأة فإنّه هو الذي يَتولَّى العلاج، والله - سبحانه وتعالى - يُبَيِّن كيف يكون هذا العلاج عندما يَكونُ النُّشُوزُ مِن قِبَلِ المرأة نفسِها، فقد قال عزّ مِن قائل: ﴿ … وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 34 ] فالرَّجُل الذي هو قَوَّامٌ على المرأة يُؤْمَرُ أن يُعالِجَ مشكلةَ امرأتِه عندما تُحاوِلُ النُّشُوز والإعراضَ عنه ولا تُؤَدِّي حقوقَه الشّرعية الواجِبَة عليها، فقبْلَ كلِّ شيء يَبدأُ بِالموعظة، فإنّ تأثيرَ الموعظة تأثيرٌ بالِغ، فهو في موعِظتِه إياها يُذَكِّرُها-قبْلَ كلِّ شيء-ما يُؤَدِّي إليه تَنافُر الطِّباع والخلافُ الدائِب المستمِر مِن الشِّقاق، والشِّقاق يُؤدِّي إلى الفِراق، والفِراق قد لا تَحمَدُ هي عاقِبتَه، وقد جَرَّبَت الحياةَ الزوجية عند هذا الرَّجُل وربّما عندما تُجرِّبُها عند الرَّجُل الآخَر تَجِد ما لم تَكن واجِدةً مِن قَبْل مِن اليُسْر ومِن حُسْنِ التّفاهُم، فعليها أن تُراجِعَ نفسَها، وعليها أن تَرجِعَ إلى رُشْدِها، و-بِجانِبِ ذلك أيضا-يُذَكِّرُها عِقابَ الآخِرة، فإنّ عِقابَ الآخِرة شديد، فلعلَّها تَلِينُ عَرِيكَتُها وتَرجِعُ إلى رُشْدِها، فإن أَصرَّت على ذلك فلْيَعْدِل إلى ما هو أَعظمُ مِن ذلك، وهو هجرانُها في المَضجَع .. فلْيَهجُرها في المَضجَع، فإن استَمرَّت على إِصرارِها على النُّشُوز وأَبَتْ أن تَنقَاد فإنَّ العلاجَ يَكونُ-إِذَن-حينئِذ التّأدِيب، فلْيَضرِبْها-كما يُقال-ضرْبا غيْرَ مُؤثِّرٍ ولا مُبَرِّح، وإنما هو بِقدْرِ كَسْرِ هذه العَرِيكَة التي اسْتَعْصَتْ على العلاجِ