أ 252 بعض الأخطاء الواقعة في الطلاق
الجزء ١ · صفحة ٥… والطّلاق الشّرعِي لا يُوقِعُه الإنسان في أيِّ وقتٍ مِن الأوقات، لأنه يَنبغِي أن يَكونَ نتيجةَ دِراسة مُستفِيضَة لا أن يَكونَ استجابةً لِنَزْوَةٍ طارِئةٍ طائِشة، كما يَفعَلُ النّاس اليوْم، فإنّ الطّلاق عندهم لا يَكادُ يَكونُ إلاّ استجابةً لِلنَّزَوَاتِ فقط، ولكنّ الطّلاقَ الشّرعِي الذي أَباحَه الله - سبحانه وتعالى - إنّما يَأتِي نَتيجةَ دِراسة مُستفِيضة، ولِذلك أَمَرَ الله - سبحانه وتعالى - أن يُوقَعَ الطّلاق-عند الضّرورة إليه-في وقتٍ معيّن .. أي في حالةٍ مُعيّنةٍ تَكونُ عليها المرأة .. هذه الحالة يَكونُ الرَّجُل فيها تَوَّاقًا إلى المَرأة فلا يُسْرِعُ إلى تَطلِيقِها إلا لِضرورةٍ تُلجِؤه إلى ذلك، فالله - سبحانه وتعالى - يَقول: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ … ﴾ [ سورة الطلاق، من الآية: 1 ]، وجاء الحديثُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لِيُبَيِّن هذا الإجمال الذي انْطوَى عليه القرآن .. الذي انْطوَى عليه التّوجيه الربّاني في قوله لِنبيه - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ … ﴾ .. كيْف يَكونُ تَطلِيقُ المرأةِ لِعِدَّتِها، فقد جاء في قِصّةِ ابن عمر-رضي الله تعالى عنهما-أنّه طَلَّقَ امرأتَه وهي حائض فجاء عمر-رضي الله تعالى عنه-إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وقال له: " يا رسولَ الله، إنّ عبدَ الله طَلَّقَ امرأتَه وهي حائض فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( مُرْهُ فليُراجِعْها حتى تَطْهُر ثم تَحِيض ثم تَطْهُر فإن شاء أَمسَك وإن شاء طَلَّق، فتِلك العِدَّةُ التي أَمَرَ الله أن يُطَلَّقَ لَها النساء ) .. في هذا الحديثِ يُوَجِّهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الأُمّة إلى عِلاجِ هذه المُشكِلة الاجتماعية عندما