بعض الأخطاء الواقعة في الطلاق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 252 بعض الأخطاء الواقعة في الطلاق

الجزء ١ · صفحة ٧

… وفي طَيِّ هذا الأمْرِ الربّاني الذي انْطَوَتْ عليه الآية الكريمة وبَيَّنَه حديثُ النبي - صلى الله عليه وسلم - حِكمةٌ بالِغة، فإنّ الرَّجُل عندما تَكونُ امرأتُه حائضا لا يَبلُغُ منها قَصْدَه فلا يُمكِن أن يَقْضِيَ منها وَطَرا وبِما أنّه لا يَتمكَّن مِن قضاءِ الوَطَر في هذه الفتْرة فلا ريْب أنه قد تَزهَدُ نفسُه فيها فيَندَفِعُ لِتطلِيقِها لأَتْفَهِ سببٍ مِن الأسباب، على أنّ هذه الفتْرة-فتْرة الطّمْث نفسَها-تَصْحَبُها بعضُ التّشَنّجَات عند المرأة، وقد تُؤدِّي بِها هذه التّشنّجَات إلى إِساءَةِ مُعاملَةِ الرَّجُل فيُؤدِّي بِه ذلك إلى أن يَقْطَعَ الحِبَال الزوجية بيْنه وبيْنها لأَتْفَهِ سببٍ مِن الأسباب إن لم يَكنْ مُتقيِّدا بِقَيْدٍ شَرعِي يَمنعُه مِن ذلك، وبعدَ أن تَطْهُر ويُواقِعَها في طُهْرِها فإنّ مُواقَعَتَه لَها تَجعلُه أيضا غيْر شديدِ الرّغبة فيها، لأنّه بَلَغَ النّهْمَة منها، فلا يَحرِص على إِمساكِها بِمعروف كما أمر الله تبارك وتعالى، ولكن عندما يَكون لم يُواقِعْها وهو مُتمكِّن مِن الوِقاع بِحيْثُ تَكونُ طاهِرة فإنّ نفسَه تَكونُ مَيّالَةً إليها راغِبَةً فيها فلا يَكادُ يُطَلِّقُها في هذه الحالة إلاّ لِضرورةٍ داعِيَة، فلذلك جَعَلَ الله-تبارك وتعالى-هذا القَيْدَ الشّرعِي، فإذن الطّلاق الذي يَتّفِقُ مع السنّة هو الطّلاق الذي يُوقَع في هذه الحالة .. في حالةِ الطُّهْر الذي لم يَتَلَبَّس بِمباشَرة ما بيْن الزّوجيْن.

٧ / ٢٢