أ 252 بعض الأخطاء الواقعة في الطلاق
الجزء ١ · صفحة ٨… ثم إنّ النّاس-أيضا-يَرتكِبون خطأ آخَر في الطّلاق، وهو أنّهم يَأكلُون ما لَم يُبِحْه الله-تبارك وتعالى-لَهم مِن المال، فإنّهم يَحرِصون على أن يَستَرِدُّوا المال الذي دَفَعُوهُ إلى النّساء صَدُقَاتٍ لَهن، وكثير منهم لا يَكتَفُون بِذلك بل يَفرِضُون عليهنّ أن يَدْفَعْنَ لَهم أكثرَ مِمّا آتَوْهُن مِن المال مع أنّ ذلك سُحْت، فإنّ هذا غيْرُ جائزٍ شرْعا، إذ الخُلْع الذي يُبِيحُه الله-تبارك وتعالى-إنما هو الخُلْعُ النّاتِج عن كُرْهِ المرأةِ لِلرَّجُل وعدم رَغبتِها فيه وحِرْصِها على فِراقِه، أمّا إن كانت المُضَارَّة مِن قِبَلِ الرَّجُل أو كانت الرّغبة في التّسْرِيح مِن قِبَلِ الرَّجُل فليس له أن يُلْجِئَها إلى الفِدْيَة، فالله-تبارك وتعالى-يَقول : ﴿ … وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 19 ] .. أي ليْس لكم أن تَعضُلوهنّ لأجْل أن تَذهبُوا بِبعضِ حُقوقِهِن اللّواتِي آتَيْتُمُوهُن، ويَقول أيضا: ﴿ وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً - وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ﴾ [ سورة النساء، الآيتان: 20-21 ] فمُضَارَّةُ الرَّجُلِ لِلمرأة حتّى تَفتدِيَ منه بِبعضِ ما آتاها أو بِكلِّ ما آتاها أو بِالزِّيادةِ على ما آتاها .. كلٌّ مِن ذلك غيْرُ جائِز، وإنما تَجوزُ الفِدْيَة عندما تَكونُ المرأةُ كارِهةً لِلرَّجُل وتَرَى مَشقَّةً عليها في بقائِها في عِصمتِه وتُكابِدُ مِن هذه المَشَقَّة ما تُكابِد بِحيْثُ إنّها تَخشى أن تَدخُلَ النّار-والعِياذ بِالله-بِسببِ ذلك، لأنّ كُرْهَها لَه يُؤدِّي بِها إلى التّقصِيرِ في حَقِّه ففي هذه الحالة لا مانِع مِن