تربية الأولاد في ظل الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣وهم يسعون دائما إلى اختلالنا ويودون كفرنا نجد أن الله تعالى يقول " يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون تخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على مأسروا في أنفسهم نادمين " فالله سبحانه وتعالى في هذه الآية والآية التي قبلها يحذرنا من موالاة أعدائه من اليهود والنصارى ويبين لنا أن هذه الموالاة لا تنشأ إلا عن مرض نفساني . هذا المرض يفتك بقيم الدين ويأتي على المكارم ويأتي على الأخلاق حتى يكون هذا الإنسان حريصا كل الحرص على توسم مسلك أعداؤه واتباع نصحهم والعض بالنواجذ(1) على طريقهم . ثم يبين لنا الله تعالى أثر ذلك أن هذه الموالاة قد تفضى والعياذ بالله إلى الردة عن الإسلام عندما قال إثر ذلك " يأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين "(2) فالله تعالى هنا حذر من موالاة أعداءه ثم اتبع هذا التحذير أنه سبحانه وتعالى يبين أن هذه الموالاة قد تفضى إلى الردة(3) إذا أتبعها هذا التحذير من الوقوع من الردة وما ذلك إلا لأن الموالاة نجد الإنسان شيئا فشيئا إلى مسكه الأعداء حتى ينتهي بهم الأمر إلى التملص من الإسلام . فإذن على الأباء وعلى الأمهات وعلى المدرسين وعلى المدرسات أن يكونوا قدوة لأبنائهم وقدوة لتلاميذهم في اتباع النهج السوي وغرس الاعتزاز بقيم الدين وفضائله والاستعانة بها عند إعداد الحق . على أن هذه التبعية العمياء التي حملت في نفوس المسلمين ما جاءت إلا نتيجة هزيمة نفسية لحقت هذه الأمة فأين هذه الأمة عندما كانت أمة قوية ..
(1) العض بالنواجذ : كناية عن شدة التمسك بالشيء
(2) المائدة : 54
(3) الردة : أي الإرتداد عن الدين الحنيف