تربية الأولاد في ظل الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تربية الأولاد في ظل الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وقال هذه الكلمة لو وضعت على البحر لتبخر ولو وضعت على الجبال لدكت . قال : نعم . إن ربعي بن عامر رضي اله عنه ما كان ينظر إلى ما كان عليه الفرس من النعيم والترف إلا نظرة التقزز والاستهزاء ولم يجلب لسان ولم يسل لعابه على ما يشاهد من نظرة الحضارة عندما جاء إلى رستم ووجد الكراسي الذهبيه مصفقة وقد فرش رستم ببساطة الذهبي المحلى بالأحجار الكريمة وصففت النمارق فما كان من ربعي بن عامر إلا أن جاء وربط جواده ببعض تلك النمارق ثم جلس بجنب رستم وعندما سأله رستم ما لذي جاء بكم ؟ رد عليه بهذا الرد فلم يتجلب لسانه ولم يسيل لعابه على ما شاهد . قال بأنه كان ينظر إلى رستم وإلى من حول رستم كما ينظر أحدنا إلى الكلب المربوط بالسلسلة الذهبية الذي يأكل في آنية الذهب والفضة . فإن ذلك لا يجعل الإنسان بجسده ويتمنى أن يكون مثله ويكون مكانه أو كما ينظر أحدنا إلى الطائر المسجون في القفص فإنه لا يحسد على تلك الحالة وإن كان القفص ذهبيا وكان يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة فهؤلاء كانوا أساري قالوا أكبر دليل على أنهم كانوا أساري ما كان عليه ويزدجر نفسه عندما هرب من سوق المسلمين ونزل بامرأة توسمت عليه فطهر الشرف وجاءت إليه بشراب بعدما كان ظامئا شديد الظمأ فقال لم أشرب في حياتي قطر إلا نع أغنية قال أي شيء أشد ضيقا مع هذا الضيق . قطرة ماء لا تبل رجلا إلا بسماع أغنية مغن أو مغنية وقال بأن يزدجر نفسه عندما هرب كان معه ألف طباخ وألف خادم وألف قيم على الصقور وألف مغني وكان يقول إنني في حالة يرثى لها لم أخرج إلا في هذا العدد النذر اليسير من الخدم .

٢٣ / ٢٥