تصحيح مفاهيم خاطئة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 118 تصحيح مفاهيم خاطئة

الجزء ١ · صفحة ١٠

إلا بطريق الصدق وبطريق الأمانة.

وهذه مقولة ربما تروق لبعض الناس، ولكن نجد نحن فيما بين المسلمين مع الأسف الشديد بسبب ما ذكرته من ضياع المفاهيم الصحيحة؛ وجدنا من بين المسلمين من يدافع عن الفراعنة، نجد شاعراً محسوباً على الإسلام ويُعد من شعراء الإسلام يقول في الفراعنة: «ولست بقائل ظلموا وجاروا».

مع إن الله تبارك وتعالى يقول: (إنَّ فرعونَ عَلا في الأرضِ، وجَعلَ أهلَها شِيعاًً يستضعِفُ طائفةً منهُم يُذَبِّحُ أبنَاءهُم ويستحي نِسَاءهُم إنَّهُ كانَ من المُفسِدِينَ) [18] فكيف يرضى أحدٌ من المسلمين بجانب ذلك أن يقول: بأن الفراعنة ما كانوا ظلمة وما كانوا جوره؟ وكيف يسوغ لمسلم، أن يتعاطف مع أولئك القوم الذين أنزل الله تبارك وتعالى في كتابه ما أنزل من قوارع الإنكار عليهم، وتفنيد تصرفاتهم، وعيب سلوكهم؟ وليس ذلك فحسب بل نجد هذا الشاعر نفسه بسبب إعجابه بالفراعنة يخاطب أحدهم خطاباً، لا يجوز إن يخاطب به نبي مرسل، ولا ملك مقرّب، بل لا يجوز إن يخاطب به إلا الله تبارك وتعالى، وحده فقد قال في خطاب منه لأحد الفراعنة:

جلّت ذاتك العلية عن أن تنالها الألقاب والأسماءُ سبحان الله! .. هذا خطاب يوجه من مسلم، بل ويعد من شعراء الإسلام لأحد الفراعنة الذين لعنهم الله تبارك وتعالى، وأنزل في حقهم في كتابه ما

أنزل؟! .. كيف يرضى مسلم لنفسه ذلك؟! .. أفيستنكر إن يتعاطف قوم مع الظلمة الذين هم من هذه الأمة لسبب أو لآخر؟!.

وكثير من الناس يَدرؤون ما نسب إليهم -أي ما نسب إلى أولئك الحكام- من الانحراف، ويقولون بأن هذه قصص نسجت، ونحن لا نقول بأن كل ما نسب إليهم صحيح .. إلا أننا نقول هل نسج مثل ما نُسج لهم وعُزى إليهم .. هل نسج مثله لعمر بن عبد العزيز -رضى الله عنه- مثلاً ونسب إليه أو أن ما نُقل عن عمر بن عبد العزيز كان مخالفا تمام المخالفة لما نقل عن آبائه، وبني عمه من بني

١٠ / ١٧