أ 118 تصحيح مفاهيم خاطئة
الجزء ١ · صفحة ١١أميّه، وكذلك ما نقل عن ابن عباس، فعمر بن عبد العزيز نفسه أنكر كل الإنكار على من تقدمه، ورد المظالم إلى أهلها، وكان فيما كتبه إلى أحد بنى عمه بأن المسلمين لو باعوه في سوق النخاسة، وأكلوا ثمنه، وقسموه على الفقراء والمساكين، والأرامل لما استوفوا حقهم منه.
وقد وفد من وفد من وفود العرب على عمر بن عبد العزيز بعدما ولي الخلافة، وكان من ضمن الوافدين عبد الله بن الأهتم، فخطب أمامه خطبة من غير أن يستأذنه، استعرض فيها سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وسيرة الخلفاء وما أصاب الأمة من انحراف بعد ذلك، ثم قال له بعد: «ثم إنك يا عمر ابن الدنيا، ولدتك ملوكها، وألقمتك ثديها، فلمّا وليتها ألقيتها، حيث ألقاها الله،
وآثرت ما عند الله، فالحمد لله الذي جلا بك حُوبتها، وكشف بك كربتها، فأمض ولا تلتفت فإنه لا يُغني عن الحق شيء».
فالذي أريد أن أقوله حيال هذا الأمر، بأن على المسلم أن يضع نصبَ عينيه التصوّر الصحيح للقضايا، وأن يكون الميزان عنده كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن الله عز وجل يقول: (فإن تنازعتمْ في شَيءٍ فَردُّوهُ إلى اللّهِ والرّسُولِ إن كُنتُم تؤمِنونَ باللّهِ واليَومِ الآخِرِ ذَلكَ خَيرٌ وأحسَنُ تأويلاً) [19] ثم بجانب ذلك أيضًا على المسلم إن يجعل نصب عينيه أوامر الله، وأوامر رسولهصلى الله عليه وسلم فإن الله تبارك وتعالى لم يجعل لأحد من عباده خياراً فيما وجه إليهم من أوامر ونواهي ولم يجعل الله تبارك وتعالى لأحد خياراً فيما وجه إليهم رسوله صلى الله عليه وسلم
من أوامر ونواهي فقد قال الله تبارك وتعالى: (فلا وربكَ لا يؤمنونَ حتّى يُحكّمُوكَ فيمَا شَجَرَ بينهُم ثمَّ لا يجِدُوا في أنفُسِهِم حَرَجَاً ممَّا قَضَيتَ ويُسَلِّمُوا تَسلِيماً) [20] ويقول الحق تبارك وتعالى: (وَمَا كانَ
لِمُؤمنٍ ولا مُؤمِنةٍ إذا قَضَى اللهُ ورَسُولَهُ أمراًً أن يَكونَ لهُمُ