تصحيح مفاهيم خاطئة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 118 تصحيح مفاهيم خاطئة

الجزء ١ · صفحة ٩

بينه وبين الكون، بخلاف الماديين الذين كثيراً ما يعبرون عن تحدى الكون، فيقولون مثلاً: «قهر الطبيعة»، ويقولون أحياناً: «قست عليه الطبيعة»، ويأتون بمثل هذه العبارات التي هي منافية للإيمان.

وقد أخذ الناس كثيراً يبررون الكثير .. الكثير مما كان يعمله أولئك المنحرفون ويزيّنون للناس أعمالهم، وقد يضفون إليهم أعمالا لا يمكن أن يقبلها العقل قط، فينسب مثلا إلى هذا الحاكم أو هذا الخليفة نفسه بأنه كان يغزو عاماً، ويحج عاماً، وهذه المقولة تدل على غباء قائلها، وعلى غباء متقبلها! .. كيف يمكن أن يكون ذلك؟!. عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ كان قريباً إلى الحرم الشريف، ولم يحج في أيام خلافته إلا حجه واحدة، وكانت معه أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولم يخرج ليترك بيضة الإسلام إلى الغزو خارج المدينة المنورة منذ وليَ الخلافة إلا في خروجه إلى بيت المقدس من أجل

افتتاحه!. فكيف يمكن لأحدٍ يعيش في بغداد ورقعة الدولة قد انبسطت في ذلك الوقت أن يخرج في كل عام مرة غازياً ومرة حاجًا؟! … هل يمكن إن يخرج بعد كل عام مرة واحدة إلى أرض الحجاز من بغداد هل كانت عنده طائرة تمكنه من السفر إلى بغداد ذهاباً وغياباً في مدة قصيرة؟! … أو أنه كان يقضى جميع وقته في السفر؟! يقضي جميع وقته في الطريق؟! وكذلك في ذهابه إلى الغزو فإن رقعة

الدولة قد انبسطت في ذلك الوقت، وكانت حدودها بعيدة جدا فهل يمكنه أن يذهب عامًا بعد عام إلى الغزو؟! وهل هذا من المعقول؟! وكيف يترك تخت ملكه؟ لو فعل ذلك هل يعد حازماً؟ مع أن من بني عمه من كانوا يتربصون به ويريدون استغلال فرصة غيبته لأن الكل كانوا نهمين على الملك.

هذه أمور ربما قال قائل: بأنه لا يمكن بحال من الأحوال بعد مضيّ تلك العهود أن يقوم قوم من المسلمين بالدفاع عنها لربما كان في أثنائها يدافع بعض الناس عنها طمعاً ورهباً أما بعد انقضائها فلا يمكن أن يهتم المسلمون بالدفاع عنها

٩ / ١٧