تصحيح مفاهيم خاطئة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 118 تصحيح مفاهيم خاطئة

الجزء ١ · صفحة ١٢

الخِيَرةُ من أمرِهِم ومَن يعصِ اللهَ ورسُولهُ فقد ضَلَّ ضَلالاًً مُبِيناًً) [21] ويقول عز من قائل حكيما: (منْ يُطِعِ الرَّسُولَ فقَد أَطَاعَ اللهَ ومَن تَوَلّى فمَا أرسَلناكَ عَليهِم حفِيظاً) [22] ويقول سبحانه

وتعالى: (قلْ أطِيعُوا اللهَ والرَسُولَ) [23].

وهكذا يحضنا في كتابه على طاعته، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويخبرنا بأن الإعراض عن ذلك ليس من شأن المؤمن، بل يبيّن لنا سبحانه وتعالى أن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم هو تجسيد لمحبة العبد لربه، وهو سبب لنيل العبد محبة ربه، فقد أتى بالمتابعة بين طرفي المحبة عندما قال: (قلْ إنْ كُنتُم تُحِبًّونَ اللهَ فاتَّبِعُوني يُحببكُمُ اللهُ ويغْفِر لكُم ذُنُوبَكُمْ) [24] فمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم هي تجسيد لحبِّ الله تعالى، وهى أيضا سبب لنيل محبته سبحانه، ونيل غفران الذنوب من لدنه، وبين لنا سبحانه أن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ليس هو كأمر سائر الناس، لأنه من أمر الله فقد قال: (لا تجعلواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بينَكُم كَدُعَاءِ بَعضِكُم بعْضاً قد يعلَمُ اللهُ الذينَ يَتَسَللونَ مِنكُم لِواذاًً فليَحذَرِ الذينَ يُخَالِفُونَ عَن أمرهِ أن تُصِيبَهُم فتنةٌ أو يُصِيبَهُم عَذابٌ أليمٌ) [25].

ولذلك ففي أي ظرف من الظروف وفي أي وقت من الأوقات، لا يسمح للإنسان أن يخالف أمر الله، أو أن يخالف أمرَ رسولهصلى الله عليه وسلم، نعم إن كانت هنالك ظروف اُستثنيت في كتاب الله، أو استثنيت في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، في أشياء محددة، ومعينة من الأوامر التي جاءت من قبل الله، أو من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، كالاضطرار إلى أكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل به لغير الله، فقد استثنى أكل ذلك في حالة الاضطرار، ولا يجوز تجاوز حدود ما استثناه الله تبارك وتعالى، وهكذا كل

١٢ / ١٧