أ 118 تصحيح مفاهيم خاطئة
الجزء ١ · صفحة ١٣المستثنيات فإنها يقتصر فيها على الحدود التي استثناها الشارع فيها، ولا يجوز تجاوزها بحالٍ من الأحوال.
أما بأن يقال: بأن هنالك أحكاماً جزئية من أحكام الإسلام، لا ينبغي أن يعتني بها المسلم في ظرف من الظروف لسببٍ من الأسباب، وأنه يقتصر على الكليات في هذه الظروف فإن ذلك أمرٌ لا يقر أبداً عند من أدرك حقيقة الإسلام.
وفهم سيرة الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام فإنه عليه أفضل الصلاة والسلام، كان يطالب أصحابه في أدق الظروف وأحلكها، وأمرها أن يطبقوا تعاليم الإسلام من غير أن يفرّطوا في ذرة من ذرات الإسلام، فكيف يقال: بأن المسلمين يتعرضون مثلاً الآن لغزو أجنبي مخطط ومنظم.
فلذلك يجب ألا نعتني بهذه الأشياء الشكلية، أن لا نتحدث مثلاً عن حلق اللحية، وأن لا نتحدث عن إسبال الثوب، فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما أمر أصحابه بما أمرهم به من الالتزام بمنهج الله سبحانه وتعالى، كانت جزيرة العرب في ذلك الوقت ترميهم عن قوس واحدة، وكانت الروم أيضاً ليسوا بمنأى منهم، والفرس ليسوا بمنأى منهم، ولكنه عليه أفضل الصلاة والسلام لم يتساهل أبداً، ولم يتسامح في التفريط في هذه الأوامر، بل كان يأخذ أصحابه بشدّة فيها، ولا يتساهل معهم حيالها.
على أننا نجد في هدي السلف الصالح بأن الظروف الحرجة التي يمرُّ بها المسلمون، هي أجدر بأن يحاسب فيها المسلم نفسه، وأن يحرص كل الحرص على طاعة ربه سبحانه وتعالى، ليستنزل بذلك نصره وتأييده، فإن النصر والتأييد إنما هما للمتقين فهذه وصية عمر -رضى الله عنه- لجنده وقائده عندما وجههم إلى أرض فارس لمنازلة الجيش السَّاساني، فقد كان من وصيته لقائد الجند سعد بن
أبي وقاص -رضى الله عنه - «أوصيك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل عدة في الحرب، وأقوى المكيدة على العدو، وأوصيك ومن معك