تصحيح مفاهيم خاطئة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 118 تصحيح مفاهيم خاطئة

الجزء ١ · صفحة ١٤

من الأجناد بأن تكونوا أشدّ احتراساً من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجند أخوف عليهم من عدوهم، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، فإن عددنا ليس كعددهم، ولا عُدتنا كعدتهم، فإن استوينا في المعصية، كان لهم الفضل علينا في القوة، وإلا ننتصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا، وأعلموا إن في سيركم عليكم من الله حفظه، يعلمون ما تفعلون، فاستحيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله».

هكذا وصية عمر -رضي الله عنه- لم يقل لهم في هذه الفترة «اشتغلوا بالكليّات دون الجزئيات»، بل كان يأمرهم بالمحاسبة الدقيقة لأنفسهم، وأن يستحيوا من أُمناء الله سبحانه وتعالى الذين يرافقونهم في غزوهم.

وهذا يعني أن المسلم في كل وقت من الأوقات، وخصوصاً في أوقات الحذر وأوقات الشدة، عليه أن يستشعر بأنه على ثغر من ثغور الإسلام، يخشى أن يؤتى الإسلام من قبله، ويعني ذلك أن يكون دقيق المحاسبة لنفسه، حريصاً على اتباع طريق ربه، الذي يفضي به رضاه وحُسن مثوبته في الدار الآخرة. والتفريط في هذه الأشياء الجزئية، كثيراً ما يكون هو الطريق إلى التفريط في الأشياء الكلية.

فكأين رأينا من شاب كان حسن السلوك، كان مستقيماً على طريق الحق، ولكن بدأ يتساهل في هذه الجزئيات شيئا … فشيئا، ويرتد على الخلف، ولم يقف به الارتداد إلى الخلف، حتى وصل -والعياذ بالله- إلى الإلحاد، والارتداد، وهذا أمر وقع، ومن بين الذين وقعوا في هذا الأمر، شاب درس في هذا المعهد، وتخرج في هذا المعهد، فقد كان يعتذر عن تفريطه في هذه الأشياء الجزئية،

بأنها أشياء شكليه، وأنها أشياء ربما ينبغي التسامح فيها في ظروف معينة، ولأسباب معينة، ولكن بعد ذلك ما درينا به إلا أنه ألحَدَ في الله سبحانه وتعالى، وقال كلمة في حق الله تبارك وتعالى، هي أشبه بما كان يقوله

١٤ / ١٧