أ 118 تصحيح مفاهيم خاطئة
الجزء ١ · صفحة ١٥المشركون، وبما يقوله النصارى بل كنّى الله سبحانه وتعالى فسماه أو كنّاه (أبا عيسى) تعالى الله عما يقول علواً كبيراً وقال في كتاب لأحد الملاحدة المعاصرين بأنه أفضل مما أنزل الله تعالى على رسله، وقد شهد بذلك شهود أمامه، ولم يستطع أن يُنكر ذلك، أُحضر للمحاكمة، وشهد عليه شهود بهذا الذي نُسب إليه، ولم يستطيع إنكار ذلك، وإنما غاية ما حاول أن يعتذر به، بأنه ادّعى أنه كان هازلاً، وهل هنالك هزلٌ في حق الله، وهل هنالك هزلٌ في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل هنالك هزلٌ في حق القرآن، ونحو هذا أيضاً شاب كنا نعرفه جميعا أنه غيور على دين الله، ولكن سرعان ما أخذ يبتعد شيئا فشيئا عن أوامر الله سبحانه وتعالى، حتى انتهى به المطاف أن حيّى الناس بتحيّة الجاهلية في جمع حاشد قال لهم: (عمتم مساءً) ثم لم يكتفي بذلك ألقى قصيدة أول كلمة قال فيها: (تب إلى اللات).
فهكذا يأتي الانحراف، يبدأ الانحراف شيئاً … فشيئاً والإنسان لا يتمالك والشيطان يجرى في نفسه مجرى الدم، (إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم).
فجديرٌ إذا بكل أحد أن يحذر من الوقوع في هذه الهنات، وأن يحذر هذه الورطات، وأن يحرص على أن يكون منهجه المنهج السليم، وأن يحاسب نفسه تمام المحاسبة، ونحن نؤيد ما قيل من أن أعداء الأمة الإسلامية يتربصون بهذه الأمّة الدوائر، وقد حبكوا مؤامراتهم، وأحكموا قبضتهم على الإسلام، ولكن ما الذي يخلص هذه الأمة من ذلك كله، إنما يخلصها من ذلك العود إلى الله تعالى فالله تعالى
يقول: (وكانَ حقًّا عَلينا نَصْرُ المُؤمِنِينَ) [26] ويقول سبحانه وتعالى: (إِنّ اللّهَ معَ المُتَّقِينَ) [27] ويقول الله سبحانه وتعالى: (ولينصرنّ اللهَ مَن يَنصُرُهُ إنّ اللهَ لَقَويٌ عَزِيزٌ الذينَ إن مكنَّاهُم في
الأرضِ أقامُوا الصَّلاةَ وءاتَوا الزّكاةَ وَأمَرُوا بِالمَعرُوفِ وَنَهَوا