أ 118 تصحيح مفاهيم خاطئة
الجزء ١ · صفحة ٤مُصفَرّاً ثمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفي الآخِرةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغفِرةٌ مِنَ اللهِ ورِضوانٌ ومَا الحَياةُ الدُّنيا إلا مَتاعُ الغُرُورِ) [6] ثم بيّن ما يجب التنافس فيه عندما قال: (سابقوا إلى مغفرةٍ مِن ربِّكُم وجَنَّةٍ عَرضُهَا كَعَرضِ السَّماءِ والأرضِ أعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلهِ) [7] النبي صلى الله عليه وسلم كان يخشى أن تفتح على هذه الأمة الدنيا وأن تتنافس فيها، وأن تتهالك عليها، وأن تكون شغلها الشّاغل، وقد وقع ذلك فعلاً، فمنهجهصلى الله عليه وسلم كان منهج الزهد في هذه الدنيا.
وَراودتهُ الجبال الشمُّ عن ذهبٍ من نفسه فأراها أيَّما شممِ النبي صلى الله عليه وسلم لم يفتح عينه على متاع هذه الحياة الدنيا، وكذلك كان منهج خلفائه الذين تحملوا هذه الأمانة بصدق، وأدوها بحق، كما ائتمنهم الله سبحانه وتعالى، والنبي عليه أفضل الصلاة والسلام أنذر هذه الأمة، بأن خلافتها من بعد ستتحول إلى مُلك عضوض، وقد كان ذلك فعلاً فتلقفها بنو أمية، ثم تلقفها بعد ذلك بنو العباس، ووقع في عهدهما ما وقع من الانحراف عن منهج الحق، منهج القرآن، ومنهج الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، وسيرة الخلفاء الراشدين، فانغمسوا في الترف إلى الأذقان، مع أن
التّرف هو مصدر كل بلاء، ومنشأ كل ضلالة، وسبب كل انحراف، فالتّرف مقرون بالتّلف، تلف الأخلاق، وتلف القيم، وتلف الفضائل، وتلف العزّة، ولذلك لم يذكره الله تبارك وتعالى في القرآن إلا مقروناً بالشر.
فقد ذكر الله سبحانه وتعالى عذاب الآخرة، وبيّن عز وجل بأن من أسبابه الترف في هذه الحياة الدنيا، فقد قال عز من قائل بعد ما ذكر أصحاب الشمال: (إنَّهُم كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُترَفِينَ) [8] وذكر تعالى عذاب الدنيا وقرنه أيضاً بالترف، فقد قال: (وكمْ قصَمنَا مِن قَريةٍ كَانت ظَالِمَةً