أ 118 تصحيح مفاهيم خاطئة
الجزء ١ · صفحة ٥وَأَنشَأنَا بَعْدَهَا قَوماً ءاخَرينَ فلما أَحَسُّوا بَأسَنا إِذَا هُم مِنها يَركُضُونَ لا ترْكُضُوا وارجِعُوا إلى مَا أُترِفتُم فِيهِ ومَسَاكِنَكُم) [9] وقال عز من قائل حكيما أيضا: (حتى إِذَا أخذنَا مُترَفِيهِم بِالعَذَابِ) [10] وذكر شيوع العذاب في الأمة، فبيّن أن سببه انحراف المترفين عن الحق، وذلك عندما قال سبحانه وتعالى: (وإذَا أَردنا أن نُهلِكَ قَريةً أمَرنا مُترفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَليهَا القَولَ فَدَمَّرنَها تَدمِيراً) [11] وذكر الله سبحانه وتعالى تكذيب المرسلين، فبين أن منشأه الترف، وأنه يكون من المترفين فقد قال سبحانه وتعالى: (وقالَ المَلأُ مِن قَومهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وكذّبوا بلقاءِ الآخِرةِ وأتْرَفنَاهُم في الحياةِ الدُّنيا ما هذَا إلا بشَرٌ مِثلُكُم يأكُلُ ممَّا تأكلونَ منهُ ويشربُ ممَّا تشرَبونَ) [12] وقال أيضا: (ومَا أرسَلنا في
قَريةٍ مِن نَذِيرٍ إلا قالَ مُترفُوها إِنّا بِما أُرسَلتُم بهِ كَافِرونَ) [13] فالترف إذن هو مصدر هذا البلاء كله، والمترفون هم الذين يقفون في وجوه المُصلحين في كل عصر من العصور، فإنّ الله تبارك وتعالى ذكر معارضة الإصلاح ومحاربة المصلحين، وأشار أن منشأ ذلك من الترف فقد قال: (فلولا كانَ مِن
القُرونِِ من قَبلِكُم أولُو بقيةٍ يَنهونَ عنِ الفسَادِ في الأرضِ إلا قليلاً ممَّن أنجيْنا منهُم واتَّبعَ الذينَ ظَلمُوا ما أترَفُوا فيهِ) [14]. وقد كان العهدان المذكوران؛ عهد بني أميّه، وعهد بنى العباس، عهدي ترف، واشتغال بفضول هذه الحياة الدنيا، وتنافسٍ فيها، وتسابق من أجل تحصيل أكبر قدر منها، بل ذكر العلامة المودودي في كتابه (التجديد لهذا الدين):
«أن عهد بني أمية، كان عهد جاهلية، إلا أنها جاهلية تلبس لبوس الإسلام، ولذلك كانت هذه الجاهلية أضرّ مما قبلها، فإن من وقف في سبيلها، حورب باسم الإسلام».