تصحيح مفاهيم خاطئة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 118 تصحيح مفاهيم خاطئة

الجزء ١ · صفحة ٨

أحد خلفاء بنى العباس رأى سحابةً في السماء ثم انجابت السحابة بعد ذلك، فقال لها متحديا: «أمطري حيث شئت، فسيأتيني خراجك». والله أعلم بصحة هذه القصة، هل هي ثابتة عنه أو غير ثابتة، ولأن كانت ثابتة، فإنها بعيدة كل البعد عن مفاهيم الإسلام فإنها تدل على العناية بالجباية دون غيرها، وقد بعث الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم داعياً ولم يبعثه جابياً.

والنبي صلى الله عليه وسلم كان هديه مخالفاً لذلك، فإنه عليه أفضل الصلاة والسلام كان عندما يرى مخيلة في السماء، يظهر أثر الخوف، والقلق على وجهه صلى الله عليه وسلم ويكثر الدخول والخروج فتقول أم المؤمنين عائشة -رضى الله عنها-: «ولم ذلك يا رسول الله؟! قال: وما يدريني أن يكون ذلك كما قال تعالى: (فلما رأوهُ عارضاً مُستقبِلَ أوديتِهِم قالوا هذا عارضًا مُمطِرُنا) [15]

وكان صلى الله عليه وسلم إذا انجابت السحابة حمد الله، وإذا أمطرت دعاه بأن يجعله صيّباً هنيئاً، هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن عليه أفضل الصلاة والسلام يتحدى السحابة بأنه سيأتيه خراجه، إن أمطرَ في أيّ مكان، ثم بجانب ذلك أيضا فإنّ القرآن الكريم يشير بأنّ الإنسان عاجز، وأن كل ما يأتيه من قبل الله، وعليه أن يشعر بعجزه، فقد قال تعالى: (أفرءَيتُمُ الماءَ الّذي تَشربونَ ءأنتُم أنزلتموهُ مِن المزنِ أم نحنُ المنزلونَ لو نشاءُ جَعلناهُ أُجَاجاً فَلولا تَشكرونَ) [16] وقد بين سبحانه أن تصريف السحاب عائدٌ إليه عز وجل دون غيره (ولقد صرّفناهُ بينَهُم ليذكّروا فَأبى

أكثَرُ الناسِ إلا كُفُوراً) [17].

فجدير إذاً بالمسلم أن يتبع هذا النهج، أمّا التحدي فهو إن دل على شيء فإنه يدل على الغرور، والغرور ليس من شيمة المسلم، والمسلم كما قلت أكثر من مرة يشعر بانسجام مع نظام هذا الكون، ومع نواميسه، ولذلك لا يشعر بأي عداء

٨ / ١٧