تصور الإسلام الصحيح وأثره في حل المشكلات لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥لكل شيء علماً وأن الله أحاط بكل شيء قدره . وأنه سبحانه وتعالى لا يَنِدُ عنه شيء ، لا يشذ عنه شيء ، لا يخرج عن إرادته أي شيء لا في السماوات ولا في الأرض . الكون كله سخر بأمر سبحانه وتعالى بقدرته عز وجل . الكون كله يجري بحسب ما يريده هو سبحانه وتعالى . فليس للإنسان الذي أتاه الله تبارك وتعالى هذه القدرة وهذه الحرية على الاختيار أن يتمرد على أمر الله وأن يعصي حكم الله ، عليه ان يتوب إلى رشده وأن إلى ربه عن ما يقع في زلة من الزلات كما هو شأن عباد الله تعالى المتقين وقد وصفهم بذلك في كتابه فقال : " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " (1) وقال سبحانه : " وسارعوا إلى محضرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أُدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " (2) فمن شان الذي أمن بالله تبارك وتعالى حق الإيمان أن يسارع إلى الأوبة إليه عندما يشد عن أمره في أي جزئية من الجزئيات بسرعة لأن ضميره يستيقظ فينؤنيه من أعماقه بسبب هذه المخالفة التي وقعت منه لأمر الله . والله هو الذي خلقه وأسبغ نعمه ظاهره وباطنه . ولكن مع هذا الإيمان – الإيمان بالله سبحانه وتعالى الذي يستدعي هذه الطاعة المطلقة من العبد لربه عز وجل مع هذا الإيمان قد يشد الإنسان عن أمر الله ويتمادى في غيه فترة قصيرة بسبب ما يثبطته عن عزائم الخير من شهواته ورغباته التي تجعله يخلد إلى هواه . فالإنسان ليس شأنه شأن الملائكة ، لأن الملائكة خلقهم الله عز وجل بعقول من غير شهوات ، والإنسان خلقه بعقل وبشهوة ، وكثيراً ما تعصف أعاصير هذه الشهوات بالذبالة التي تقيد بنور العقل فتنطفئ هذه الذبالة أمام هذه الأعاصير . والعقل كما تعلمون كثيراً