الطريق إلى التقوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 103 الطريق إلى التقوى

الجزء ١ · صفحة ١٠

تعالى أيضا صفات المتقين في معرض هذا الوعد في سورة آل عمران عندما قال: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ فالله تعالى وصف هؤلاء المتقين هنا بما وصفهم به في معرض هذا الوعد العظيم الذي وعدهم إياه وهو جنة عرضها السموات والأرض وصفهم بأنهم ينفقون في السراء والضراء ويكظمون الغيظ ويعفون عن الناس وإنهم لا يصرون على معصية فلإن بدرت من أحد منهم هفوة تدارك نفسه فغسلها تغسيلا بطهور التوبة إلى الله عز وجل وقوى صلته بالله سبحانه وأناب إلى الله مستغفرا خائفا وجلا راجيا ثواب الله مطمئنا إلى وعد الله عز وجل هذه هي صفات المتقين ومما يدل على شمول التقوى لأعمال القلب بجانب أعمال الجوارح أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام قال:" التقوى هاهنا التقوى هاهنا ثلاث مرات وهو يشير إلى قلبه ولا يعني ذلك أن الأعمال البدنية لا تدخل في مدلول التقوى ولكن ذلك لأن صلاح باطن الناس هو سبب لصلاح ظاهره وإن من لم يصلح الباطن لم يصلح الظاهر فالله تعالى لا ينتظر إلى الأشكال الظاهرة وإنما ينظر عز وجل إلى الحقائق الباطنة وبقدر ما يصح قلب الإنسان تصلح أعماله وتستقيم أحواله كيف والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:" ألا وإن في الجسد لمضغة إن صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" فبقدر ما يصلح هذا القلب ويكون سليما من الرياء والعجب والكبر والحسد والأشر والبطر وجميع ما يكدر صفوه ويغير

١٠ / ١٩