أ 103 الطريق إلى التقوى
الجزء ١ · صفحة ٩وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } فقد وصف الله تعالى هؤلاء الذين استجمعوا هذه الصفات جميعا بأنهم الذين صدقوا وأنهم هم المتقون، هؤلاء جمعوا بين الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبين إيتاء المال ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبن السبيل والسائلين وفي الرقاب وبجانب ذلك أيضا هم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويوفون بعهودهم إذا عاهدوا ويصبرون في البأساء والضراء وحين البأس هؤلاء هم الذين صدقوا وهم المتقون حقا فإذا التقوى تشتمل على هذه الحقائق التي ذكرت في الآية الكريمة بأسرها ويقول الله تعالى أيضا مبينا صفات المتقين: ﴿ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ﴾ فهؤلاء هم المتقون الذين وعدهم الله تعالى هذا الوعد العظيم وما أدراكم ما هذا الوعد الذي وعد الله تعالى به المتقين، إنه جنة عرضها السموات والأرض فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وقد بين الله