الطريق إلى التقوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 103 الطريق إلى التقوى

الجزء ١ · صفحة ١١

اتجاهه يكون هذا القلب نقيا موصولا بالله ولا بد من أن يترتب على صلاح هذا الباطن صلاح الظاهر.

التقوى وثمرته

هذا، وتقوى الله عز وجل هي ثمرة للعبادات التي فرضها الله عز وجل فإن هذه العبادات المشروعة بأسرها إنما تؤدي إلى تقوى الله فكل عبادة شرعها الله سبحانه وتعالى تؤدي في هذه الحياة الدنيا إلى تقوى الله كما أنها هي وقود للنفس والذي يملأ حياة الإنسان كلها نور وضياء فالله عز وجل ربط ما بين العبادة والتقوى في كتابه العزيز فقد قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ وليست لعل ها هنا للترجي: الترجي مستحيل على الله عز وجل فإنه القادر على كل شيء والعليم كل ما سيقع ويعلم كل ما لا يقع، ولا يقع أي شيء في الكون إلا بإرادته سبحانه وتعالى وكل ما لا يريده لا يمكن أن يقع قط وكل ما يريده لا بد من أن يكون فالله تعالى على كل شيء قدير فإذا يستحيل عليه الرجاء وإنما لعل هاهنا للتعليل أي أعبدوا الله الذي خلقكم والذي خلق من فبلكم لتتقوه أي لتجعلوا هذه العبادة وسيلة إلى تقوى الله سبحانه وتعالى وكما أن الله عز وجل ذكر العبادة هنا مجملة مربوطة بالتقوى ذكرها تعالى أيضا مفصلة مربوطة بالتقوى فقد بين سبحانه وتعالى أ، كلا من الصلاة والزكاة والصيام والحج يؤديان إلى تقوى الله فقد قال تعالى في الصلاة: ﴿ َأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ وهذه هي حقيقة التقوى فإن تجنب الفحشاء وتجنب المنكر فعل أوامر الله هي حقيقة التقوى ويقول الله تعالى في الزكاة: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ أي تنقيهم وتصفيهم من جميع أدران المعاصي بحيث يكونون موصولين بالله عاملين من أجل إرضائه سبحانه ويقول الله في الصيام: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ

١١ / ١٩