حتى لا تلجأ للطلاق أسعد بن حمود بن سبيت المقيمي

حتى لا تلجا للطلاق لأسعد المقيمي

الجزء ١ · صفحة ٢

إذا كان الإسلام قد أباح الطلاق فإنما جعل مرتبته آخر المراتب ، يستيقن عندها الزوجان ألا سبيل إلى الوئام إلا بفك هذه الرابطة المقدسة ، ومع هذا كله فإن الإسلام جاء في أصله مبعدا عن الوصول إلى هذا الطريق بما شرع من الأحكام التي من شأنها أن تجبر الخطأ وتقوم الاعوجاج قبل الإضطرار على الطلاق ، بل إن الإسلام جاء بأحكامه مبعدا عن الطلاق قبل الدخول في عقد الزوجية ، حيث جعل حرية اختيار الزوج لها ، لا ترغم على من لا تحب لا تجد معه السكن ، وهو حق أعلنه الإسلام عندما رد نكاح امرأة زوّجها أبوها من لا تريد حتى إذا ابطل الشرع نكاحها قالت : " قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس للأباء من الأمر شيء "( رواه النسائي وابن ماجة وأحمد وغيرهم) ثم إذا وقع الزواج وبدأ الدرب الأسري في الاعوجاج لم يشرع الإسلام الطلاق ليكون هو الدواء لهذا الداء ، بل جعل مرحلته تأتى عقب خطوات كما أوضحتها الآيات القرآنية : (( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن اهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا )) سورة النساء الآية 34

فهذه الحلول الوقائية تخمد النار في مكمنها قبل أن تستفحل ، وترقع الثقب قبل ان يتسع على الراتق ، ذلك أن الإسلام أدرك خطورة الطلاق وآثاره الوخيمة الناجمة على الفرد والسرة والمجتمع ، كيف لا ؟ والأسرة قوام المجتمع ولبنة من لبناته فصلاحه ونشاطه ونهوضه بنهوضها ونشاطها وصحة مسيرها ، لذلك كان الطلاق بيد الرجل بحكم خلقته فالمرأة سريعة الثوران عاطفية الطبع قد تدفعها ثورة الغضب إلى استعمال هذا الحق دون ترو ، ولأن الزوج هو المتضرر بالطلاق قبل المرأة ، ولأنه هو الذي دفع المهر وهو الذي يتولى الإنفاق عليها في عدتها أن لو طلقها ، وهو الذي سيتكبد أجرة إرضاع ولده وحضانته ، لذلك سيفكر طويلا قبل هذه الخطوة التي ستكلفه الكثير من العنت والمصاعب النفسية والمالية والإحراجات الاجتماعية .

٢ / ٧