حديث الروح ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

حديث الروح

الجزء ١ · صفحة ١٠

له النجوم فحياها وحيانا

وإذا ذاك ، وأنا أرقب الساعة وأستبطئ لحظة الخسوف التي أعلن عنها قبل يومين ، حزنا على الحسن أن يندس في ثوب الظلام … .كانوا هنالك … . غير مبالين بالظاهرة التي صارت وشيكة الحدوث … تماما كاشتغالهم عن القمر نفسه حين أطل عليهم بوجه المنير ، واستدار هناك عاليا في كبد السماء ،فما ليلة أجمل ولا أبهى ولا أصفى منها .

وأرسل القمر حسنه ليستكشف حدائق الأرض ، ويفلت أنظار الرائين فان من تمام ذلك الحسن أن يقع على عين تعرف حقيقة الجمال ويبهرها بديع الصنع .

واستعان نور البدر بنسمات الليل .. فاحتملته وهو ينير لها الطريق ..

وطوفا علي الورود الناعسة ،والزهور التي توسدت أغصانها..

كي تستيقظ وتطلق أريجها العطر في أرجاء الحدائق الغناء ..

وهناك ..تعانق رقه النسمة ورائحة الورود الزكية ..وفي لحظة بديعة ،التقطت عدسة القمر ذلك المشهد المدهش ، ليجسده في ذاكرة الأيام … لكأنما هي لحظات الوداع التي تصور الذكريات.

أيها القمر … ،.

لا تحزن … فقد أردت أن تصرف أبصارهم إليك ليروا بديع صنع الله فيك ، ولكنهم مشتغلون عنك ، وأنت أسمى مما هم فيه ، فهل تراهم يستحقون أن تكتحل عيونهم بنورك ، وقد وقعت أبصارهم على التراب ؟!

فلا عليك أن تحجب عنهم أنوارك ، لعل قائلا منهم يقول

(وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر ) … ..

وأخذت ذلك الوجه المنير غاشيه من الأسى وانتابته موجة من الحزن …

وخسف القمر … .

فأظلمت السماء وخفقت إبراقة النجوم ، واجتاحت تلك الأزاهير حالة من الوجود والدهشة ، وانتهت بدموع هاطلة مسحتها بمناديلها الخضراء …

وهرعت أرواح المصلين إلى المسجد تناجي بارئها ، وتسبح بحمده ، وتلوذ بجلاله … فهي التي افتقدت نور القمر ، لأنها وحدها التي تعرفه حين تمر في لحظات عروجها إلى الملكوت الأعلى …

نداء الإيمان

هزني الليل لهفة و وشتياقا

آن مسرى النهى فهات البرقا

خل روحي ترف من جذل اللقـ

ـيا وجسمي يذوق منها ذواقا

١٠ / ١٥