حديث الروح ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

حديث الروح

الجزء ١ · صفحة ١١

خل قلبي يذوق في غسق الليـ

ـل من الذكر والدعاء احتراقا

خل دمعي يسح من خشية الله

فدعه لقصده منياقا

خلني أفرغ المدامع طرا

فخوالي الكؤوس صارت دهاقا

أنا من كثصر الذنوب تحجر ت

قديما وكان دمعي معاقا

أنا عبد حملت وزرا عظيما

وملأت الأيام والأوراقا

وصحابي الضمير صحوة صبح

يتلألأ كيانه إشراقا

كيف أسلو عن الشعور بوزر

صار دمعي لذكره رقراقا؟

كيف نومي على الفراش وذنبي

تحرق الجوف ناره إحراقا؟

آه ياغيمة المآقي أجبني

ومض ذنبي بلفحه براقا

طهري مسلك الهدى وأسيلي

وادي التوب جارياً دفاّقا

عّلني أرتضى وعل ذنوبي

تمحي كي أجدد الميثاقا

-.-.-.-.-.-.

يا نداء الإيمان في وجداني

عندليباً يعاتب الأعماقا

من ضياء الصلاة نور وجودي

واملأ الكون منه والآفاقا

اسكب الشوق في الفؤاد رواءَ

منه دوح الهوى ترى الإيراقا

نحو مهوى القلوب حرك جناحا

خفقة في الفضاء يعدو سباقا

طائرا في السماء يحمل روحا

ملهبا نحو طيبة الأشواقا

فهناك الأرواح تحظى بلقيا … ...

وقلوب الهدى بها تتلاقى

هجرة الروح

هناك … . في تلك البطاح … وحين هاجر الجسد … ..كانت الروح عالقة بالوطن … ... بالتراب … ... .بالشجر … ... .بالحجر … ... ..بالماء … ... ..بالسماء …

وعندما أيقنت بالفراق التفتت إلى الوراء لإلقاء نظرة الوداع … ..

فهل تطيق الفراق حقا ؟!.وهل تستطيع أن تقطع خيط الوصال ،كما يودع الجنين أدفأ مستقر عاش فيه لحظات نفخ الروح ،فيها جر من عالم إلى عالم ؟‍‍!

ومرت الذكريات سريعة متوالية ، تجسد مشاهد الطفولة ومشاهد البطولة ، وتسمع الروح كل حديث قيل ، وتصور لها كل حدث جرى … ...

هناك … خفق الجناحان ، وسقطت دمعتان … ليرويا التربة … . لعلها يكفيان لنبتة خضراء تكبر مع الأيام ، وتصير ذكرى تراها العينان … .

ما أصعب الفراق … وما أقسى لحظات الوداع ؟ما للروح واجمة ؟ وما للعين ساهية ؟ وما للتقوى واهية ؟

لماذا لا يتحرك الجسد ولا يقوى على المضي ؟!‍ … .

عجزت الروح أن تقطع خيط الوصال ؟!

١١ / ١٥