حديث الروح
الجزء ١ · صفحة ٩قلت : عرفت الكوكب الذي في السماء ، فما الكوكب الذي في الأرض ؟
قالت : هو الكوكب الذي أضاءت نفسه فشع نورا ليفسح في الظلمات للسارين … ..
قلت : من هيجان الوجدان .. ووهج في الكيان … .
قلت :وما الذي يلهب الشعلة في الفؤاد ؟
قالت :حين يسقي الروح وقوده الحقيقي .
قلت :وما وقوده ؟
قالت : لكل روح وقودها … فاختر لروحك ما يشعلها … .
وأحسن الاختيار … . فان من الوقود ما تخبو الروح بعده … ومن الوقود ما تظل الشعلة متقدة بسبه إلى حين تطفئها تلك اليانبيع . عدت وقلت : ما هذا الكوكب الذي في الأرض ؟
قالت الروح : ذلك الذي يهتف إلى كوكب السماء ، عندما توقظه النجوم فيراها باسمة ، تنتظر همساته التي تصعد على جناحين تطير بهما الروح … .
قلت :ومن يسمعها … وهي همسات … تصعد على جناحين … تحملها لروح لطيفة ؟
قالت : معاشر الأرواح التي تلقي السلام على بعضها في معارج السماء المضيئة بضيائها … .
قلت :وكيف عرفت الروح أن كوكب السماء يفهم همسات الكوكب الذي في الأرض ؟
قالت :لأن الروح واسطة بينهما … ..
قلت : ها قد عرفت أن الروح هي بنفسها كوكب مضيء يسري حين تسري الكوكب … وينير الأقمار … ويشع حين تشع الأرواح …
قالت : ولكن … ليست كل الأرواح كذلك …
قلت : :حقا … ولكن روحا شاهدت على ذلك المسرح الكبير كل شئ هي روح ليست كأي روح … .
هنا .. ابتسمت النجوم لأنها عرفت كوكبها الذي يناجيها في الأرض ..
فان النجوم هي أكثر المخلوقات مراقبة للكواكب … ... ..
وخسف القمر … .
كانت ليلة صافية ذات نسيم عليل يبعث في الروح النشاط وفي الذهن الصفاء وفي النفس الأريحية …
يموج هواؤها كتموجات ماء ينساب في ساقية ظللتها أشجار النخيل … .
خرجت إلى الهواء الطلق إثر تعب وعناء … ثم رفعت ناظري إلى السماء …
يا الله … ما اجمل هذا الكوكب الذي اكتمل بهاؤه فصار قمرا منيرا ، تضاحكه النجوم ، وتداعبه ذبذبات الأثير ..
هناك تذكرت قول القائل :
أبهى من القمر الساري إذا ابتسمت