حديث الروح ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

حديث الروح

الجزء ١ · صفحة ٩

قلت : عرفت الكوكب الذي في السماء ، فما الكوكب الذي في الأرض ؟

قالت : هو الكوكب الذي أضاءت نفسه فشع نورا ليفسح في الظلمات للسارين … ..

قلت : من هيجان الوجدان .. ووهج في الكيان … .

قلت :وما الذي يلهب الشعلة في الفؤاد ؟

قالت :حين يسقي الروح وقوده الحقيقي .

قلت :وما وقوده ؟

قالت : لكل روح وقودها … فاختر لروحك ما يشعلها … .

وأحسن الاختيار … . فان من الوقود ما تخبو الروح بعده … ومن الوقود ما تظل الشعلة متقدة بسبه إلى حين تطفئها تلك اليانبيع . عدت وقلت : ما هذا الكوكب الذي في الأرض ؟

قالت الروح : ذلك الذي يهتف إلى كوكب السماء ، عندما توقظه النجوم فيراها باسمة ، تنتظر همساته التي تصعد على جناحين تطير بهما الروح … .

قلت :ومن يسمعها … وهي همسات … تصعد على جناحين … تحملها لروح لطيفة ؟

قالت : معاشر الأرواح التي تلقي السلام على بعضها في معارج السماء المضيئة بضيائها … .

قلت :وكيف عرفت الروح أن كوكب السماء يفهم همسات الكوكب الذي في الأرض ؟

قالت :لأن الروح واسطة بينهما … ..

قلت : ها قد عرفت أن الروح هي بنفسها كوكب مضيء يسري حين تسري الكوكب … وينير الأقمار … ويشع حين تشع الأرواح …

قالت : ولكن … ليست كل الأرواح كذلك …

قلت : :حقا … ولكن روحا شاهدت على ذلك المسرح الكبير كل شئ هي روح ليست كأي روح … .

هنا .. ابتسمت النجوم لأنها عرفت كوكبها الذي يناجيها في الأرض ..

فان النجوم هي أكثر المخلوقات مراقبة للكواكب … ... ..

وخسف القمر … .

كانت ليلة صافية ذات نسيم عليل يبعث في الروح النشاط وفي الذهن الصفاء وفي النفس الأريحية …

يموج هواؤها كتموجات ماء ينساب في ساقية ظللتها أشجار النخيل … .

خرجت إلى الهواء الطلق إثر تعب وعناء … ثم رفعت ناظري إلى السماء …

يا الله … ما اجمل هذا الكوكب الذي اكتمل بهاؤه فصار قمرا منيرا ، تضاحكه النجوم ، وتداعبه ذبذبات الأثير ..

هناك تذكرت قول القائل :

أبهى من القمر الساري إذا ابتسمت

٩ / ١٥