حديث الروح
الجزء ١ · صفحة ١٢ترى … أتمضي ؟أم ترجع إلى حين ؟
أتمضي إلى الأبد ؟أم ترجع إلى حين ؟
فلتعد ،لعلها نسيت زاد الطريق ..
لكن نداء من السماء أيقضها من غمرة الحنين ونعسة الشوق ، قائلا لها : أن الروح هجرة أبدية فلتكن هذه الهجرة خطوتها الأولى إليها …
وقال لها : إن الروح هجرة أخرى حين تسمو من عالم سفلي إلى عالم علوي ، فلتكن هذه الهجرة صعودها الأول على السلم الطويل … ..
وقال لها : أن الروح راحة أبدية راحة أبدية ، حين تهاجر عمن تحب وعما تحب ، ولن تجد تلك الراحة إلا حين تصل إلى العالم الخالد … .
هناك فبلت الروح تلك التربة التي ما ذاقتها قط … .
وغرقت الروح
أجل لقد غرقت الروح … ...
ولكن غرقها ليس كغرق الجسد عندما لا يصل الهواء إلى الرئتين … ...
إن غرق الروح شئ آخر ، حين تظل السفينة حائرة في وسط البحر تنلفت يمنة ويسرة بفعل الهواء والأمواج … تبكي لها السماء ، وتنوح لها الرياح … .
كذلك الروح عندما تسبح في نهر من الوجدانيات ، تتقاذفها الأمواج الوردية متراسلة … .فما حيلة الروح حينئذ وقد عجزت عن الطيران والتحليق ، وضمت إليها جناحيها متوثبة نحو السماء … ... …
عجبا للأرواح !! تريد أن تسبح ولا تبالي أ، تغرق … ... تحسب كل بحر له ساحل ، ولم تفهم بعد _وهي التي طالما حلقت في الفضاء الفسيح _ أن البحر عميق واسع … .
ولكنها غير ملومة ،لان الغوص غير الطيران إلا إذا كان ت رفرفة الروح عند الغرق كرفرفتها عند التواثب للتحليق …
وهي غير ملومة حينما تنقاد طائعة لتكون زورق نجاة يحمل غريقا ، ثم لا تجد نفسها الا وقد غرقت … هناك يلتقي الغريقان وتتعانق الأرواح …
ترى … ماذا لو وجدا هناك غريقا آخر ، ولا يسعهم زورق واحد ؟
أكل الأرواح تغرق في بحر ،أو تسبح في نهر ، أو تطير في الفضاء ، أو ترفرف في الهواء ؟
سيقولون كثيرا ، فمنهم من تتكلم روحه ، ومنهم من يتكلم عقله … ولن يقدر العقل أن يتحدث إلا وللروح نفحة ولفحة ، كما لها هتاف يتوارى صداها خلف الكلمات ..