حديث الروح ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

حديث الروح

الجزء ١ · صفحة ١٣

هكذا الكثير … . وان حاولوا أن يقولوا غير ذلك … فانهم أصحاب أرواح ماداموا أحياء … .

يا صاحبي :

لعلي _ إذن _ ما نسيت بعدما غادرتني قائلا :

"كان ذلك حديث العقل ، فلا تنسني عند حديث الروح " … .

قلب الروح

أجل ، إن للروح قلبا وأي قلب !

فان شئنا أن نقول : أن لها قلبا معنويا ن فان الروح كلها قلب … فان خفق خفقت … وان رف رفت … وان قسا جفت .. لكأنما عي في الجسد كالقلب في الفؤاد … فلو نزعت من الجسد لصار فارغا ، كما لو نزع القلب من الفؤاد لصار فارغا .

وهل يحس جسد بغير روح ؟! أم يهفو فؤاد بغير خفقان قلب ؟!

هكذا أيتها الروح ، حين يخفق جناحاك الهفهافان ، يعلم الجسد

أنها خفقة قلب تسري فيه نسمة الحياة ، وتجري فيه مياه الخلود …

وان شئنا أن نقول : إن لها قلبا لفظيا ، لسمونا بالروح سموا يتناهى مع غاية الإشراق ، وغاية الجمال ، وغاية الطهر ، وغاية الإبداع …

وعندما نعرف أن (الحور) هي قلب (الروح ) ، وحينئذ ، حين تحل الروح في الجسد فإنها ترفعه من عالم الأرض إلى عالم السماء ومن عالم الأنس إلى عالم الملائكة ، ومن عالم الشهادة إلى عالم الغيب ، لأنها سوف تستوفز وترفرف وتحلق بعيدا ، لترمق هناك الأفنان في الجنان … وترى قطوف الثمار تتدلى على انسياب الأنهار … . تشهد بهجة الأرواح في حضرات الأفراح … وتعاين في أحلى منظر وأروعه، وأجلى مشهد وأبدعه :

روعة الجمال ، وإشراقة الإيمان، وإضاءة الطهارة والصفاء …

هنالك النفس الزكية التي تهيأت للقاء الروح المطمئنة …

... … ... فلله ما أجمل كلمة (الروح ) ‍‍‍‍!!!!

هل تصمت الروح

دعونا من حديث الروح … فقد تكلمت كثيرا ، وبثت شكوى وأثارت شجونها وأهاجت أرواحا …

١٣ / ١٥