حديث الروح
الجزء ١ · صفحة ٨أيها الليل الذي يغط على جميع الأرواح ،أتراك تركتها تغط بعد أن ألقيت عليها رداءك الدافئ ؟!
أتيت فبدأت حياة جديدة … وغنت الروح فقالت :
إذا احترق الليل عند الشفق
وأورى زناد الهوى والقلق
وطار جناح النهار أسى
وعس هلال الدجى واتسق
فقل للنجوم على مسرحي
أسيلي على وجنتي الألق
وقل للكواكب لا تعجبي
إذا ابتسم الفجر عند الغسق
فروحي ترف على كوكب
جرى طربا وسرى في الأفق
أيتها الروح الساجدة في المحراب : دعي سائر الأرواح ، فإنك في مقام لو علمت به لزاحمتك عليه
نداء من القمر
مثلما يطيب الصباح للعصافير لتغرد على الأغصان … .
ويطيب للأسماع صوت خرير الماء الممزوج بشدو الطيور …
ويطيب للعيون زرقة السماء على جدول الماء الجاري …
ويطيب المساء للأرواح لتبحث عن حديث الأرواح … .
أجل … إن لكل شئ متعة ،ولكل منظر روعة …
فمتعة الجسد الغذاء والماء ومتعة العقل التفكر والعلم،ومتعة العيون النظر إلى جمال الكون وبديع الصنع ، ومتعة الأذان سماع تغاريد البلابل على تموجات مياه السواقي المنسابة بين خضرة متومجة بحمرة .
وأما الروح فكل هذا واحد من مشاهد متعتها .
وإلا فاسأل البدر والنجوم والسماء تخبرك عن بعض أسرار الأرواح .
آه لو تعلم النفوس الحيارى
أي معنى بمسرح الأرواح
أو ترى في المساء ـ حين ينادي
بالهيامي ـ مشاهد الأفراح
حين لحظ العيون برق نجوم
يتلألأ والروح فوق جناح
وسرى البدر منصتا للبرايا
بين ساه ومنحن بالجراح
قال للنجم غاضبا : تلك شكوى
بثها القلب من ضمير البطاح
روايا قصة الحروف الثمالي
من كؤوس المنى طويل النواح
أيها النجم كيف ترسل ومضا
حسبه حلرقة الهوى من كفاح
قال إن النجوم تمسح جرحا
عله يرزق الشفا في الصباح
حينذاك … ابتسم البدر ، فزاد بهجة ونورا ، ونادى :
أيها القلب حين تطلع شمسي … ... … قل لها : سوف نلتقي في الروح
الكوكب
قالت الروح :
إذا الكوكب العلوي ألقي سلامه
على الأرض حياه من الأرض كوكب