حقوق الوالدين في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠أما الغاية العُمرانية مِن خلال هذه الوصية البالِغة بِالإحسانِ إلى الوالِدَيْن فإنها تَتمثَّل في كَوْن الناس خَلَقَهم الله-تبارك وتعالى-بِطبيعةِ الاجتماع، إذ الصِفةُ البشريةُ البارِزة .. هذه الصفةُ الاجتماعية التي تَشُدُّ الإنسانَ إلى الإنسان فبِدون اجتماعِ الناس وتعاونِهم لا يُمكِن أن يَنْمُوَ العُمران في حياتِهم، لأنّ كلَّ واحدٍ يَكونُ مشغولا بِنفسِه غيْرَ مُكترِثٍ بِغيْره .. غيْرَ مُلتفِتٍ إلى أيِّ صاحبِ حقّ، أما عندما يَتعاونُ الناس فلا ريب أنّ ذلك التعاوُن هو الذي يُثمِر في حياتِهم العُمرانية الثمرةَ المطلوبة، وبدايةُ تكوينِ المجتمَع تكوينُ الأسرة، فإنّ الأسرة-كما قيل-هي نواةُ المجتمَع أو هي مُجتمَعٌ أَصغَر، والمجتمَع هو أُسرةٌ كبرى، فبِسبب هذا يَكونُ قيامُ الإنسانِ بِحقِّ والِدَيْه مَنشأً لِقيامِه بِحقِّ أُسرتِه والتِفاتِه إلى ما لهم عليه مِن حقوق.