حقوق الوالدين في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حقوق الوالدين في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

هذا وحقوقُ الوالِدَيْن جَمَّة، وهي-كما يَتَّضِحُ لنا مِن خلال نَظَرِنَا إلى القرآن الكريم-حقوقٌ تَفوقُ حقوقَ الناس أجمعين .. حقُّ الوالِدَيْن يَفوقُ حقَّ كلِّ ذي صِلةٍ بِالإنسان .. مِن قرابتِه ومِن أهل العلاقاتِ السببية به، وما ذلك إلا لِما ذَكرناه، ويَتّضِحُ لنا مِن خلال نَظَرِنا في القرآن ونَظَرِنا إلى سنّة نبينا محمد-عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام-أنّ حقَّ الأم هو أعظمُ هذه الحقوق، فهو مُتقدِّمٌ على حقِّ الأب، أما القرآنُ فلم يَأْتِ صرِيحا بِذلك ولكن جاءَ القرآنُ مُنَبِّها على ذلك، فإنه عندما جَمَعَ الوالِدَيْن كِليْهما في الوصية بِحقِّهما نَبَّهَ على ما قَدَّمَتْهُ الأُمّ مِن تَضحياتٍ جِسَام: ﴿ وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا … ﴾ [ سورة الأحقاف، من الآية: 15 ]، فالحَمْل الذي حَمَلَتْه الأُمّ كان كُرْها، وقد يَتبادَر لِلإنسان أوّل الأمْر بِأنّ الحَمْل لم يَكن مِن أَوّلِه كُرْها فكيف عَبَّرَ القرآنُ عنه بِأنّه كُرْهٌ مُنذ وَقَع: ﴿ … حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا … ﴾ ؟

١١ / ٣٩