حقوق الوالدين في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩ويقول أحدُ المفسِّرين: إنّ هذه الوصية التي نَجِدها في القرآن بِالوالِدَيْن فيها إصلاحٌ نفساني وإصلاحٌ عمراني لِلإنسان، أما الإصلاح النفساني فإنّ الإنسانَ مُطالَب بِأن يَشكُرَ مَن أَحسَنَ إليه، إذ مَن لم يَشكُر المُحْسِن كانت حياتُه حياةً فاسدة، وقد جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( مَن لم يَشكُر الناسَ لم يَشكُر الله )، ومَن أَوْلَى مِن الناس بِالشكْر الحَسَن مِن الوالِدَيْن ؟! فإنّ إحسانَهما بَلَغَ إلى ذِرْوتِه بِالنسبةِ إلى إحسانِ العباد إلى العباد، إذ لا إحسانَ يَفوقُ إحسانَ الوالِدَيْن، لأنهما كانا السبب لِوجودِ الإنسانِ مع حُسْنِ رعايتِهما له وقيامِهِما بِواجِبِ التربيةِ الحسنة تِجَاهَه، فمع هذا كلِّه صارا هُما أَوْلَى بِالشكْر مِن غيْرِهِما، ومَن لم يَعْتَد على شُكْرِ المُنعِمِ عليه أدّى ذلك-بطبيعة الحال-إلى فسادِ أحوالِه وارتكاسِه وانتكاسِه في مُعامَلةِ الناس له، لأنّ الناس الذين لا يُجَازَوْنَ بِإحسانِهم إحسانا لا يُحسِنونَ إلى هذا الذي يُسِيءُ مُعامَلتَهم في مُقابِلِ إحسانِهم، ومَن لم يُحسِن مُعامَلةَ والِدَيْه لم يَكن مُحسِنا إلى غيْرِه مِن الناس.