حقوق الوالدين في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حقوق الوالدين في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

والجواب عن ذلك بِأنّ الحَمْلَ مِن أوّل الأمْر يُضعِفُ الأُم، فهو على حساب صِحّتِها مِن أوّل الأمْر، وذلك أنّ العلماءَ يَقولون بِأنه عندما يَلتقِي الحيوانُ المنوي بِالبُيَيْضَة ويَتِمُّ اللِّقاح تَنطلِق البُيَيْضَة إلى جدارِ الرحم ولها خاصية حادّة فتَطْعَنُه ويَنهَمِر دمٌ كثير على الرّحِم مِن هذا الجدار لِيَسبَحَ فيه هذا الكائن مِن أوّل تَكوّنِه ولِيَمتصّ غِذاءَه مِن هذا الدم، فإذن الأُمّ مِن أوّل الأمر تَلقَى المَشقّة، وإن لَم تَظهَر لَها مِن أوّل الأمْر إلا أنّ ذلك يَكون على حساب صِحّتها، فخالِص دمِها تُغذِّي به جنينَها مِن أوّل الأمْر فيَنموا على حسابِ هذا الدم ويَقوى على حساب صِحّتِها هي، فهي تَضعُف ويَصِحّ هو بِهذا التغذِّي المُستمِر إلى أن تَضعَه، ثم مع ذلك كثيرا ما تَلْقَى المَشقّة الظاهِرة مِن مُعاناتِها لآلام الحمْل، فلربّما كانت الأُم تَستمِر في مُعاناة طوال أيام الحمْل .. تَقيء وتَسْعَل ويُصيبُها الغُثاء ويُصيبُها الدوران وتَلْقَى ما تَلْقَى مِن العَنَت، ثم مِن بعدِ ذلك وَضْعُ الحمْل ليس بِالأمْر الهَيِّن، فعندما لَقِيَ النبي - صلى الله عليه وسلم - رَجلا يَطوف بِالكعبة وهو حاملٌ أُمَّه على ظَهرِه، وقال له الرجل: " يا رسول الله، أَتُراني أَدَّيْتُ حقَّها ؟ " قال له: ( لا، ولا بِزفْرةٍ واحِدة ) .. أي لَم تَقُمْ بِحقِّ زَفْرةٍ واحِدةٍ مِن زَفراتِ الطَّلْقِ عندما كانت تَضعُك.

فهكذا عِظَمُ حقِّ الأُم يَتجلّى مِن خلالِ هذا التنبيه الذي في القرآن الكريم على تضحياتِها.

١٢ / ٣٩