حقوق الوالدين في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣ومثلُ ذلك قوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ … ﴾ [ سورة لقمان، من الآية: 14 ] أي كانتْ تَهِنُ وتَضْعُف ويَتوالَى هذا الوَهْن .. يَتتابَع عندما كانت تَحمِله، ﴿ … وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [ سورة لقمان، من الآية: 14 ].
وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء صرِيحا في التنبيه بِعِظَمِ حقِّ الأُم، فعندما جاء رَجلٌ إليه-كما سَبَق [ ص3 ] .. كما جاء في حديثِ أبي هريرة عند الشيخين-وقال له: " يا رسول الله، أيُّ الناس أَحقُّ بِحُسْنِ صَحابَتِي ؟ " قال له: ( أُمُّك ) قال له: " ثم مَن ؟ " قال له: ( أُمُّك ) قال له: " ثم مَن ؟ " قال له: ( أُمُّك ) قال له: " ثم مَن ؟ " قال له: ( أبوك، ثم الأقْرَب فالأقْرَب )، فذَكَرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - حقَّ الأُم ثلاثَ مرات ثم عَطَفَ عليه حقَّ الأَب بِـ " ثُمَّ " التي تَقتضِي المَهْلَة والترتيب وذَكَرَه مرّةً واحدة ثم عَطَفَ عليه حقَّ الأقرب فالأقرب مِن الناس .. أي مِن الأجداد والجدّات مِن قِبَلِ الأب ومِن قِبَلِ الأُم ثم الأعمام والعمّات والأخوال والخالات وهَلُمَّ جَرّا وكذلك الإخوة وهكذا .. الأقرب فالأقرب مِن الناس تَجِب لهم الحقوق، وتَجِب لهم الرعاية، وتَجِب لهم حُسْنُ الصُّحْبَة، فذِكْرُ حقِّ الأُم ثلاثَ مرات وعَطْفُ حقِّ الأَب عليه مع ذِكْرِه مرّةً واحِدة بِـ " ثُمَّ " التي تَقتضِي المَهْلَة والترتيب دليلٌ على أنّ حقَّ الأُم هو أعظم مِن حقِّ الأَب.
وقد اختلفَ العلماء في هذا التفاوت:
فكثيرٌ مِن العلماءِ بل أكثر العلماء ذهبوا إلى أنّ حقَّ الأُمّ أَعظم-كما قلنا-إلا أنّ هؤلاءِ-أيضا-اختلفوا: