حقوق الوالدين في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حقوق الوالدين في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤

منهم مَن قال: حقُّ الأَب هو رُبُع مَجموعِ حقوقِهما معًا وحقُّ الأُم هو ثلاثةُ أرباعِ مَجموعِ حقوقِ الأبوين، ودليلُ ذلك أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرَ حقَّ الأُمّ ثلاثَ مرات وذَكَرَ حقَّ الأَب مرّةً واحدة فإذن يَظهَر مِن ذلك أنّ حقَّ الأَب إنما هو واحدٌ مِن أربعة مِن مَجموعِ حقوق الأبوين جميعًا، أما حقُّ الأُمّ فهو ثلاثةٌ مِن أربعةٍ مِن مَجموعِ حقوقِهما معًا؛ وهذا قولٌ ظاهِرٌ دليلُه.

وقيل: بل لِلأُمّ ثُلُثَا الحق .. أي ثُلثانِ مِن الحق ولِلأَب الثلث.

ومنهم مَن قال: بل هما متساوِيان في الحقوق، لأنّ الله-تعالى-وَصّى بِحقَّيْهما جميعا؛ وهؤلاءِ لَم يَلتفِتوا إلى ما جاء مِن تَمييزِ الأُم في القرآن بِذِكْرِ تَضحياتِها التي قَدَّمَتْها مِن غيْر ذِكْرٍ لِشيءٍ مِن تضحياتِ الأب، ولَم يَلتفِتوا-أيضا-إلى ما جاء في هذه الرواية.

ومنهم مَن قال بأنّ حقَّ الأَب يَفوقُ حقَّ الأُم؛ وهذا قولٌ أَشبهُ بِالشّاذ، إذ لا دليل عليه .. نعم كلُّ ما استدَلّ به هؤلاء إنما يَدور حول ما لِلأبِ مِن حقوقِ الرِّعايةِ لِلولَد، فهو الذي يَرعاه وهو الذي يَقُوم بِمصلحتِه وهو الذي يَلِي تَزويجَ الأنثى وتَزويجَ مَن تَملِك وهو الذي يَردَع الولَد عن الفساد .. إلى غير ذلك وهو الذي يَتحمَّل تَبعاتِ الولَد كتَحمُّلِه أَرْشَ ما دونَ الثلُث أو ما دونَ المُوضِحَة مِن جناياتِه .. إلى غير ذلك، فهذه الأشياء هي التي استدَلّ بِها القائلون بِهذا الرأي، ولكن ذلك لا دليلَ فيه، إذ لا يُصارُ إلى النظر مع الأثَر، كما قيل: " لا حظّ لِلنظر مع الأثر " هذا مِن ناحية، وقد جاء الحديثُ واضِحا صرِيحا بل جاءت الإشارةُ في القرآن الكريم دالّة على عِظَمِ حقِّ الأُم، على أنّ ما ذَكَرُوه ليست فيه مشقّة على الأب كمشقّة الأُم التي تَتحمَّلُها في حَمْلِها لِلولَد وفي وَضْعِها له.

١٤ / ٣٩