حقوق الوالدين في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦وحقوقُ الوالِدَيْن حقوقٌ كثيرة، والقرآن الكريم أشار إلى مُجمَلِ هذه الحقوق: ﴿ … إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا - وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [ سورة الإسراء، من الآية: 23 والآية: 24 ]، ومعنى ذلك أنّ الولَد ليس له أن يُقابِلَ ما يَصدُرُ مِن قِبَلِ أَبَوَيْه مِما يَدلّ على الجفاءِ بِشيءٍ مِن التأفُّف قط، وإنما عليه أن يُقابِلَ ذلك بِلِينِ القول، فعليه أن يَصبِرَ على الجفاءِ وأن يَقول لهما قولا كريما وأن يَخفِضَ لهما جناحَ الذُّلِّ مِن الرحمة .. أي كأنّما هذا الذُّلُّ حيوانٌ له جناح وهو-أي الولد-مأمورٌ بِأن يَخفِضَ هذا الجَناح، ومعنى ذلك أن يُذلِّلَ نفسَه لأبَوَيْه، ثم بِجانب ذلك-أيضا-أن يَذكُر ما قَدَّما مِن تضحياتٍ له في حالة الصِّغَر، ولذلك يَسألُ الله - سبحانه وتعالى - أن يَرحَمَهما كما ربَّياه صغيرا هذه التربيةَ التي أَوصَلَتْه إلى ما وَصَلَ إليه، وذلك كلُّه يَدل على أنه مُطالَب بِألاّ يَقولَ لهما أيَّ كلمة تُثِير غضبَهما وتُؤدِّي إلى انفعالِهما وعدم رِضاهما ..