حقوق الوالدين في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حقوق الوالدين في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧

أن يَحرِصَ دائما على ألاّ يُحزِنَهما، ولو صَدرَتْ منهما إساءة في حقِّ الله-تبارك وتعالى-أو في حقِّ عبادِه أو في حقِّ الولَدِ نفسِه فعليه أن يَتلطَّف في إخبارِهِما بِما عليهما مِن حقٍّ لله-تبارك وتعالى-وبِما عليهما مِن حقٍّ لِعبادِ الله وبِما عليهما-أيضا-مِن حُسْنِ الرعايةِ لِلولَدِ نفسِه، وشاهدُ ذلك ما ذَكَرَه الله - سبحانه وتعالى - مِن قِصّةِ إبراهيم - عليه السلام - وهو أمْرٌ فيه أُسوةٌ حسنةٌ لِلأولادِ الذين يُنكَبُون بِآبائِهم بِسببِ عصيانِهم لله وإِصرارِهم على الباطل وإخلادِهم إلى الهوى، فالله - سبحانه وتعالى - حكى كيف كانت جَفْوَةُ أبي إبراهيم لإبراهيم وكيف كان تَلطُّف إبراهيمَ بِأبيه عندما كان يَدعوه إلى الحقِّ، فالله - عز وجل - يقول: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا - إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا - يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا - يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا - يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا - قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا - قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا - وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا ﴾ [ سورة مريم، الآيات: 41-48 ]، هكذا كان تَلطُّف الولَد بِأبيه وهو يَدعوه إلى عبادةِ الله ويَدعوه إلى ترْكِ الشركِ بِالله الذي يُؤدِّي به إلى العاقبةِ السيئة التي يَخشاها عليه، ومع

١٧ / ٣٩