حقوق الوالدين في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٨هذا كلِّه كان الأبُ غليظا في معاملتِه لابنه إلا أنّ الابن لم يُغْلِظ القول لأبيه رغم ذلك كلِّه، فإذن هكذا يَجِب أن يَتصرّفَ الولَد عندما يكون أبوه عاصيا لله، فهو مُطالَب بِأن يَأمرَه بِالمَعروف وأن يَنهاه عن المُنكَر وأن يُقِيمَ عليه الحجّة وأن يَحرِص على أن يَهتدِيَ إلى سواءِ الصراط، وهو-أيضا-مطالَب بِالعَدْل بيْن أبيه وبيْن غيرِه، كما أَمَر الله - سبحانه وتعالى - ، إذ لا يُؤدِّي ما لِلأب وما لِلأم مِن حقّ على ولَدِهما إلى الحَيْفِ على الآخَرين لأجْل التوفير لِلأبَوَيْن، فالله - سبحانه وتعالى - يَقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء للهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الوالِدَيْن وَالأَقْرَبِينَ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 35 ] .. هكذا وصيةُ الله-تبارك وتعالى-لِعبادِه ومع هذا كلِّه فإنه لابد مِن التّلطُّف كما ذكرنا.
قد قال العلماءُ بِأنّ مِن حقِّ الوالِدَيْن على ولَدِهما ألاّ يُخاطِبَهما كما يُخاطِب سائرَ الناس، وإنما يُخاطِبُهما بِعبارة الأبوّة والأمومة، وأنّ مَن فَعَلَ خلافَ ذلك كان فِعلُه ذلك عُقوقًا لهما، ومَن نَهَرَهُما أو أَغْلَظَ لَهُما القول أو جَفاهُما بِأيِّ شيء كان ذلك الجفاءُ عقوقًا لهما.
وكذلك عندما يَكون الإنسان في حالةِ مشْي يُؤمَر ألاّ يَمشِيَ أمام والدِه إلا إذا كان ذلك لِدَرْءِ المضرة، ولذلك كانوا يَقولون بأنّ مِن بِرِّ الولَد أن يَمشِيَ في النهار خَلْفَ والدِه وأن يَمشِيَ بِالليل أَمام والدِه وهذا عندما يَكون الليلُ مَخُوفًا منه شيءٌ مِن المَحذور، أما مع الأمْن فالليل والنهار سواء، إذ لا فَرْق، وكذلك عندما يُخشَى في حالة النهار شيءٌ مِن المَحذورات يُؤمَر الولَد أن يَتّقِيَ عن أبيه ما يَحذَرُه عليه بِنفسِه.