حقوق الوالدين في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩كذلك عندما يَدعُوه والِدَاه إلى فِعْلِ مباحٍ فإنه يُؤمَر بِفِعْلِهِ .. عليه أن يُطيعَهما في المُباح، كما أنّ عليه أن يُطِيعَهما في الواجِب وفي المَندوبِ إليه، أما المَكروه فَلَهُ أن يُطِيعَهما فيه وألاّ يُطِيعهما، والمُحَرَّم ليس له أن يُطِيعَهما فيه، إذ لا طاعةَ لِمَخلوقٍ في معصيةِ الخالِق، فلو أنّ إنسانًا دَعاه والِدَاه إلى تَرْكِ فريضةٍ واجِبةٍ عليه أو ارتكابِ شيءٍ مِن مَحارِم الله - سبحانه وتعالى - لَما كان له أن يُطِيعَهما في ذلك، فلا طاعةَ لأيّ أحد في معصيةِ الله، ولئن كان الله - عز وجل - يَقول: ﴿ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا … ﴾ [ سورة لقمان، من الآية: 15 ] فإنّ المَعاصي في ذلك مُلحَقَةٌ بِالإشراك ولا يَنحصِر هذا الحكمُ في الإشراكِ وحدَه لِقيامِ الأدِلّة الكثيرة على عدمِ جوازِ طاعةِ أيِّ أحدٍ فيما هو معصيةٌ لله، ومِن أجْل ذلك قال العلماء بِأنّ الولَد عندما يُرِيد جهادًا غيْرَ مُتَعَيِّنٍ عليه فعليه أن يَستأذِنَ أَبَوَيْهِ فإن أَذِنَا له جاهَد وإن لَم يَأْذَن_ -لعلّ الشيخ قصد أن يقول: " يأذنا " بدلا مِن " يأذن "._ بَقِيَ عندهم .. هذا رأيُ أَكثرِ العلماءِ.