حقوق الوالدين في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حقوق الوالدين في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

ومنهم مَن قال: إن كان ذهابُه إلى الجهادِ لا يضرّهما فلا عليه، ففي هذه الحالة لا يَكونُ لِعَدَمِ مُوافَقَتِهما أيُّ وزْن .. عندما يَكون العَدُو غَزَا بِلادَ الإسلام وهُو مُتَمَكِّنٌ مِن الدِّفاعِ عنها أو عندما يَكونُ هو المَسؤول عن المُسلِمين .. عندما يَكون هو القائِد الذي يَرجِع إليه أَمْرُ الجِهاد ففي هذه الحالة لا يَلتَفِتُ إلى عَدَمِ رِضاهُما وإنّما عليْه أن يَحرِصَ على إِقناعِهما وذلك-أيضا-مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الإضرارِ بِهما، وقد جاءَ في الحديثِ أنّ رَجُلا جاءَ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستَأْذَنَهُ في الجِهاد فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( أَلَكَ والِدَان ؟ ) قال له: " نعم " قال: ( ففيهما جاهِد )، وجاءَ رَجُلٌ-أيضا-إلى النبي-عليه أفضل الصلاة والسلام-وذَكَرَ له أنه جاءَ مِن أجْل الجِهاد وأنّ أُمَّه كانتْ غيْرَ مُوافِقَةٍ على ذلك حتى أنه خَرَجَ عنها وهي تَبكِي فأَمَرَه أن يَرْجِعَ إليها لِيُضْحِكَها كما أَبْكاها، وذلك مع عَدَمِ تَوقُّفِ حركةِ الجِهاد على ذلك الذي لَم يَسْمَحْ لَه والِدَاه بِالخروجِ لِلجِهاد.

٢٠ / ٣٩