حقوق الوالدين في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حقوق الوالدين في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وعندما يَطلُبَان الولَد أن يُعطِيَهما مِن مالِه فإنّ عليه ذلك بِقدْر ما يَسُدُّ ضرورتَهما سواءً كان عليهما دَيْنٌ لله أو كان دَيْنٌ لِلناس أو كان مِن أجْل معاشِهما أو مِن أجْل أيِّ ضرورةٍ أخرى مِن الضرورات، كأن يَكونَ الأب قائما بِمصالِح الناس وبِتلقِّي الضيوف ومِن عادتِه أن يَأتِيَه الضيوف مِن أَنْحاءِ البِلاد فعندما يَكونُ مُتصدِّيا لِذلك ويَكونُ الولَد في سَعَة مِن رِزقِه .. عندَه مِن الفضْل ما يُمكِنُه أن يُواسِيَ به أباه فعليه أن يُواسِيَه، وهذا الذي يُشِيرُ إليه حديثُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عندما قال لِلرَّجُلِ الذي خاصَم أباه في مالِه: ( أنتَ ومالُكَ لأبيك )، ولا يَعنِي-عليه أفضل الصلاة والسلام-كما يَتصوَّرُ البعض أنّ مالَ الولَدِ مِلْكٌ لِلأب، فكلٌّ أَحقُّ بِمالِه حتى الوالِد وولَده ولكن لَه الانتفاع بِمالِ ولَدِه، ويَدلّ على ذلك العطف هنا، فإنه قال له: ( أنتَ ومالُكَ لأبيك )، والأبُ لَه الولُد ولكن مِن غيْرِ أن يَملِكَ رَقبتَه، فليس له أن يَتصرَّفَ في الولَد بِالبيْع والهِبَة كما يَتصرَّفُ في ملْكِه وإنما لَه الانتفاع مِن ولَدِه، فإذن له الانتفاع بِمالِ ولَدِه كما أنّ له الانتفاع بِذاتِ ولَدِه، أما أن يَبيعَ مالَ ولَدِه مِن غيْرِ ضرورةٍ داعيةٍ إلى ذلك فذلك مِمّا لا يُقَرُّ عليه وإنما يَأخُذُ مِن فَضْلِ مالِه بِقدْر ما يَسُدُّ بِه حاجتَه.

كذلك بقاءُ الولَد في دارِ الأبَوَيْن عندما تَكونُ مصلحتُهما في ذلك وعندما يَكونان راغِبيْن في ذلك ولم تَكن مَضرّة على الولَد في ذلك فإنه يُؤمَر بِألاّ يَخرُج مِن دارِهما.

٢٢ / ٣٩