حقوق الوالدين في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حقوق الوالدين في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ربما كَلَّفَه أن يُطلِّق امرأتَه مِن غيرِ داعٍ إلى ذلك مع ما بيْنهما مِن الأُلفة والمَودّة والانسجام، وهذا أمرٌ-أيضا-فيه كثير مِن الشّطَط، ولَربما فَرَضَ على بنتِه الزوج الذي يُرِيدُه هو لَها ولو كانت هي لا تَرضى به، بسبب-أيضا-رَغبتِه وهواه، إما لأجْل إيثارِ قرابتِه وإما لأجْل إيثارِ المنفعة المادية التي يَكتسِبها مِن وراءِ ذلك، ولَربما تَحكَّمت الأم-أيضا-في مصيرِ ابنتِها مِن حيث الزواج، فأرادت أن تَفرِض عليها الزوج الذي تُرِيدُه لَها مِن غيرِ أن تُقَدِّرَ شُعورَها، ولَربما حَرصت-أيضا-على أن تَجْفُو وَلدَها بِسبب زوجتِه مع أنّ الولَد غيرُ مُقصِّرٍ فيها والزوجَة غيرَ مُقصِّرَةٍ فيها ولكن تُرِيدُ التّحكم في حياةِ وَلدِها، وقد تجبره على تطليقِها وربما تجبره على أن يَتزوَّج مِمّن لا يُرِيدُها، فهذا كلُّه مِن الأمور التي تُؤدِّي إلى عدمِ استقرارِ أحوالِ العائلات، وهكذا، وقد ساقَ أمثلةً عايَشها بِنفسِه مِن أمثالِ هذه القضايا، فذَكَرَ عن أُمّ أنّ ولَدَها دُعِيَ إلى دارٍ خيْرٍ مِن دارِه وقرار خير من قراره وعمل خير من عمله وفرصة لأن يَتقرّبَ إلى الله - سبحانه وتعالى - أيضا أكثر مِمّا يَتقرّب في حاله ذلك إلا أنّ أُمَّه لم تُوافِق على ذلك بِسبب أنها أَلِفَتْ جِيرَةً مُعيَّنة ولا تُرِيد أن تَخرُج عن ذلك الجوار الذي أَلِفَتْه، وهكذا.

فمثلُ هذه التصرفات يَجِب أن تُراعى فيها المصالِح وألاّ يُكلَّف الولَد بِأن يَتحمَّل الأذى وأن يَتحمَّل العَنَت.

٢٥ / ٣٩