حقوق الوالدين في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حقوق الوالدين في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

نعم عاطفةُ الأبوّة عاطفة لا تُقدَّر بِقدَر وعاطفةُ الأمومة تَفُوقُ عاطفةَ الأبوّة وغيرَها ولكن ربما غارَت هذه العواطِف ونَضَبَ مَعِينُها لِسببٍ أو لآخَر .. مِن جملةِ الأسباب أنّ الرَّجل قد يَتزوّج امرأة تَملِك عليه قلبَه وهي التي تَدفعُه إلى الإساءةِ إلى أولادِه، فالأب في مثل هذه الحالة يَكون غيْرَ معذور، وقد يَكون ذلك-أيضا-مِن الأم، فقد يُسيطِر عليها حبُّ زوجِها الذي هو غيْرُ أبٍ لِلولَد مع كُرْهِ ذلك الزوج لأولادِها مِن غيْرِه ويُؤدِّي بِها ذلك إلى أن تَجفُوَ أولادَها، فهذا-أيضا-مِمّا لا يُحمَد، ومِمّا لا يُقَرّ الآباء والأمهات عليه، فرِعاية المَصالِح في مثل هذه الأمور أمرٌ ضروري، ويَجِب أن يُعطى كلُّ ذي حقٍّ حقّه مِن غيْرِ إفراطٍ ومِن غيْرِ تفريط.

ومع الحِرص على تقدير عواطِف الجميع وعلى تقدير مصالِح الجميع وعلى عدم جرْح شُعورِ أحدٍ مِن الأولاد مِن الذكور والإناث وعدم جرْح مشاعِر أحدٍ مِن الوالِدَيْن تَستقِر الأحوال ويَنعَم الجميع بِالطمأنينة ويَنعَم الجميع بِالرّاحة .. راحَة البال وراحَة الحياة بِأسْرِها، فهكذا يَدعو الإسلام إلى رِعاية ذلك كلِّه.

وكما أنّ لِلآباءِ والأمهاتِ حقوقًا على أولادِهم مِن البنينَ والبنات كذلك تَجِب حقوقٌ على الآباءِ والأمهاتِ لِلأولادِ مِن البنينَ والبنات_ -وقد خصّ لذلك الشيخ درسا بعد هذا الدرس وذلك ضمنَ هذه الدروس ألقاها بمسجد الجامعة بعُمان._.

الأسئلة التي أعقبت المحاضرة مع إجابة الشيخ عليها

س1: قَصَّرَ الوالِد في حقوق ولَده منذ صِغَرِه حيثُ تَركَه بعيدا عن رعايتِه وأَوْكَلَ الأمْرَ إلى الجَدِّ دونَ عُذْر فنشأتْ ردّة الفعل لدى الابن فلا يَجِد أيَّ مَيْل نَحو أبيه وهناك نوعٌ مِن القطيعة بينهما بدأها الوالِد وعزّزها ابنُه، فهل يَأثَم هذا الولَد ؟

٢٦ / ٣٩