حقوق الوالدين في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حقوق الوالدين في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣

_ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ وَبِالوالِدَيْن إِحْسَاناً … } [ سورة البقرة، من الآية: 83 ]، فنَجِد في هذه الآيات الكريمة أنّ وصيةَ الحقِّ - سبحانه وتعالى - بِالوالِدَيْن وصية بالغة الأهمية، ومِن أجْل ذلك قَرَنَ الله حقَّهما بِحقِّه، فعندما وَصّى - سبحانه وتعالى - عبادَه بِأن يَعبدوه ولا يُشرِكوا به شيئا أَتبَعَ ذلك وصيتَه لهم بِأن يُحسِنوا إلى والدِيهم وألاّ يُسِيؤوا إليهم، بل نَجِد في كتاب الله - عز وجل - ما يَدلّ على أنّ هذه الوصية لا يَقطعُها شيء، فحقُّ الوالِدَيْن لا يَسقُط مهما بَلَغَتْ خَسَاسَةُ الوالِدَيْن، فلو أنهما أَشرَكا بِالله - سبحانه وتعالى - لَما كان شِركُهما قاطِعًا لِحقِّهما، بل يَجِب الوفاءُ بِحقِّهما مع هذا الإشراك إلا أنه بِجانب ذلك عندما يَأمُرانِ وَلدَهما بِالإشراكِ فليس له في هذه الحالة أن يُطيعَهما، بل عليه أن يَسْتمسِكَ بِعقيدة الإسلام ويَحرِص على اتّباعِ ما أَمرَه الله - سبحانه وتعالى - به مِن اتباع هديه وألاّ يَزِيغَ عن ذلك الهدْي، وذلك واضِح في قوله سبحانه: ﴿ وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ - وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ … ﴾ _ -سقطَ سهوا مِن كلامِ الشيخ قولُ الله تعالى: ﴿ … وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا … ﴾ ._ [ سورة لقمان، الآية: 14 ومن الآية: 15 ] .. نَهى الله-سبحانه-عبدَه أن يُطيعَ والِدَيْه عندما يَأمرانِه بِالإشراكِ بِالله، وأَمرَه بِأن يَتّبِع سبيلَ مَن أناب إليه، وفي هذا ما يَدل على أنّ حقَّهما لا يَسقُط بِالإشراك.

٣ / ٣٩