حقوق الوالدين في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣١ج: مِمّا يَنبغِي تَفادِيه مِن قِبَلِ الآباءِ والأمّهات أن يَفرِضُوا على أَولادِهم أن يَتزوَّجوا نساءً معيّنة .. هذا الشيء كثيرا ما يُؤَدِّي إلى سوءِ مُعاملَةِ تلكَ المرأة-وتَكون هي الضّحِية-التي يَتزوّجُها الولَد بِإكراه .. كثيرا ما تَكونُ تلكَ المرأة نفسُها هي الضحية، فلا يَنبغي أن يُفرَض على الولَد أن يَتزوّج إلا مَن اقتنَع بِها بِنفسِه، كما أنّ البنت-أيضا-لا يُفرَض عليها أن تَتزوّج إلا مَن اقتنعَت بِه بِنفسِها، فإنه عندما يُفرَض عليها زوج لا تُحبُّه كثيرا ما يَشقَى بِها الزوج وتَشقَى هي بِه، فهذه مِن الأخطاء التي يَرتكِبها الآباء وتَرتكِبُها الأمّهات في حقوقِ أَولادِهم، ونظرا إلى أنّ تَزوُّج الرَّجُل بِالتي لا يَرغَب فيها ولا يُحِبُّها يُؤَدِّي بِه إلى التّقصِيرِ في حقوقِها والتّقصِيرُ في حقوقِ الزوجةِ أمْرٌ غيْرُ جائِز فإنّ مُخالَفةَ الأبَوَيْن في ذلك لا تُعَدُّ مَعصِية، إذ لا طاعةَ لِمخلوقٍ في معصيةِ الخالِق، ولا يُكلَّفُ الإنسانُ ما لا يَستطِيع.
س6: هل يَدعُو الولَد لِوالِدَيْه بِالرّحمة والمغفرة إن كانا فاسِقَيْن ؟
ج: لا، إنما يَدعُو لَهما إن كانا صالِحَيْن.
واختُلِف فيما إذا كان مَوْقُوفًا عنهما بِحيثُ لا يَعرِفُ حالَهما:
فقيل: يَدعُو أخْذًا بِإطلاقِ الآية الكريمة: ﴿ … وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [ سورة الإسراء، من الآية: 24 ].
وقيل: لا، لأنّ الدعاء إنما هو لِلمُتَوَلّى فقط.
وأما إن كانا فاسِقَيْن فلا ريب أنهما وغيْرَهما في الحكمِ سواء، لأنّ الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء للهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الوالِدَيْن وَالأَقْرَبِينَ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 135 ].
س7: هل الحجّ عن الأُم مُقدَّمٌ عن الأَب إن كانا كِلاهُما مُتَوَفَّيَيْن ؟