حقوق الوالدين في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٢ج: نعم، ذلك مِن البِر، والبِر تُقدَّمُ فيه الأُمّ على الأَب، كما دَلّ على ذلك حديثُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - : " أيُّ الناسِ أَحقُّ بِحُسْنِ صَحابَتِي ؟ " قال له: ( أُمُّك ) .. " ثم مَن ؟ " قال له: ( أُمُّك ) .. " ثم مَن ؟ " قال له: ( أُمُّك ) .. " ثم مَن ؟ " قال له: ( أبوكَ، ثم الأقْرَب فالأقْرَب )، فحَقُّ الأُمّ أَعظم، ولِذلك يُقدِّمُها في الحجّ عنها.
س8: إذا كان حقُّ الأُمّ أَكبَر بِكثيرٍ مِن حَقِّ الأب، فما الحِكمة مِن كوْنِ ميراثِ الأَب أَكثرَ بِكثيرٍ مِن ميراثِ الأُم ؟
ج: كلُّ ذلكَ بِمقتضَى الحِكمةِ الربّانية، فإنّ الله-تبارك وتعالى-جَعَلَ تَبِعات الذكور أَكثَرَ بِكثيرٍ مِن تَبعاتِ الإناث، فإنّ الذكور يُسأَلُونَ عن الكثيرِ مِمّا لا تُسأَلُ عنه الإناث .. هم أَوّلاً مُطالَبونَ بِكثيرٍ مِن الواجِبات .. منها الجِهاد، ومنها الإنفاقُ على الضّيْف، ومنها عَوْلُ الأُسْرة، ومنها العَقْل .. أي القيام بِدفْعِ الدية عن المُخطِئ .. عندما يَقتُلُ الإنسانُ خَطَأً-مِن العشيرة-فإنّ عشيرتَه هي التي تَعْقِلُ عنه .. أي تَدفَعُ الديةَ عنه .. ذلكَ كلُّه مِمّا يُكلَّفُ به الذكور، فلا غَرْوَ في مُقابِلِ ذلك أن يَكونَ نَصيبُهم مِن الإرْثِ أَوْفَرَ مِن نَصيبِ الإناث.
س9: ذكرتُم [ ص3-5 ] تَفضيلَ الأُم على الأَب في المُصاحَبَة، فهل يُشترَط أن تَكونَ الأُم مُسلِمَة ؟ وإذا كانت مُسلِمَة ولكنّها ليست في الوَلايَة، فهل المُفاضَلَة تَكونُ لِصالِحها ؟